وعندما تقرر بيع الأملاك التابعة للإيرانيين في منطقة بغداد وما حولها عام 1844 م لم يظهر لها أي مشترين لكونها خربة بالرغم من أنه تمّ تجديد بعضها، وكانت الحكومة العثمانية تسأل والي بغداد ومدير الأوقاف عن السبب في هذا الأمر باستمرار (1)، كما كانت الضرائب مشكلة أخرى تتعلق بالأملاك والأراضي، فقد كان يتم تحصيل ضريبة 2 طومان لولاية بغداد عن كل منزل من منازل المجاورين والأهالي الإيرانيين الذين استقروا في بغداد والعتبات، وشكا القنصل الإيراني من تطبيق تلك الضريبة التي كانت قد ألغيت من قبل، وأخبر والي بغداد باعتراضه، فأوضح والي بغداد أن الدولة تحصل من كل رعاياها ضريبة محددة نظير حمايتها لأرواحهم ومنازلهم، ويتم تحصيل نفس الضريبة من الإيرانيين والمجاورين الذين يعيشون في كربلاء والعتبات الأخرى منذ فترة طويلة نظير حمايتها لهم وتوفير احتياجاتهم.
أما الحكومة العثمانية فقد اتبعت سياسة أكثر تناسبا، وأخبرت والي بغداد بأنه ليس من المناسب التصرف بشكل مختلف في تطبيق الضريبة بالنسبة للإيرانيين والرعايا الأجانب الآخرين (2)، وأخبر القنصل الإيراني الحكومة العثمانية بالموضوع مجددا في رسالة أخرى بتاريخ 23 فبراير 1853 م (14 جماد الآخر 1269 ه)، إلا أن الحكومة العثمانية اعتبرت هذا الأمر تدخلا في شؤونها الداخلية، وذكرت إيران بأنها لا يمكنها الاعتراض إلا على الأمور المتعلقة بشؤون التجار والزوار القادمين إلى الأراضي العثمانية من إيران، وأخطرت القنصل الإيراني بشكل رقيق بأنه ليس له الحق في التحدث في الأمور المتعلقة بأملاك المجاورين أو الرعايا الإيرانيين الذين يعيشون داخل حدود الدولة العثمانية، وأوضحت
(1) BOA, A. MKT. MVL 55 / 4, 42 L 8621; I. MV 6268, Lef : 2, 6 C 8621.
(2) BOA ,HR.MKT 46 / 43 ,52 Z 9621.