تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 ـ حادثة كربلاء 1843

بعد انتهاء حكم المماليك في العراق قامت الدولة العثمانية بتعيين علي رضا باشا واليا على بغداد، ثم خلفه نجيب باشا الذي وضع نصب عينيه منذ اللحظة الأولى لتوليه شؤون الولاية مسألة تقوية السلطة المركزية للدولة في الولاية، وكانت حادثة كربلاء التي وقعت عام 1843 م نتيجة تلك المساعي التي قام بها في هذا الشأن، وقد أثرت تلك الحادثة في سنجق كربلاء نفسه وفي بغداد بشكل عام، هذا بالإضافة إلى أنها جعلت العلاقات العثمانية الإيرانية تتخذ بعدا جديدا.

إن الحادثة التي وقعت في سنجق كربلاء في 1843 م قد أثرت على الاستقرار الداخلي للسنجق وعلى العلاقات العثمانية الإيرانية، ومن ثم دعت تلك الحادثة إلى ضرورة عمل تنظيم إداري جديد في المنطقة، وبالإضافة إلى العامل الإيراني الرئيسي كانت هناك أسباب أخرى عديدة مثل البنية الاقتصادية والاجتماعية والإدارية التي أثرت في ظهور تلك الحادثة. كانت إيران ترسل رعاياها بما فيهم المجتهدون الإيرانيون إلى نواحي كربلاء والنجف والكاظمية التابعة لبغداد لأسباب مختلفة كالزيارة والتجارة وغيرها كلما وجدت الفرصة سانحة لذلك، وتذكر المصادر العثمانية أن هدف إيران من ذلك هو زيادة النفوذ الإيراني الشيعي في تلك الأماكن، ولقد حققت إيران نتائج كبيرة فيما تتطلع إليه بسبب تلك المساعي التي بذلتها على مدار عشر سنوات (1)، حقيقة إن ازدياد الشيعة في العراق بشكل عام لم يكن حادثة تاريخية، لأن أهم سبب في زيادة عدد الشيعة في العراق هو تأثير سياسة التشيع الإيرانية التي طبقتها إيران في كل أرجاء العراق بواسطة المجتهدين والآخوند (المرشدين) (2)، وقد

(1) BOA ,I.MSM 1381 ,Lef : 12.a ,8 Ca 8521.

(2) BOA ,I.MSM 2381 ,Lef : 3 ,41 CA 8521.

كربلاء في الأرشيف العثماني · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كربلاء في الأرشيف العثمانيص ٢٢٩