تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العراق وتجديد نفوذها هناك، لاسيما وأن المعلومات المخابراتية التي أرسلها راسم أفندي قنصل الدولة العثمانية في تبريز تؤكد ذلك، فقد رأينا أن الزوار الذين كانوا في كربلاء قد انحازوا إلى جانب المجتهدين عند عودتهم إلى تبريز، فقام المجتهدون بإعطاء راية سوداء للأشخاص المسمين (جاوش) وأمروهم بالطواف في شوارع تبريز والنداء قائلين «يا أهالي تبريز اسمعوا إن العثمانيين قاموا بحركة في كربلاء وأسروا مشياخنا، إن اليوم يوم الغيرة الدينية «وعندما سمع الأهالي بهذا الخبر وصلوا إلى حالة من الغليان، وأرادوا محاكمة فيضي أغا أحد رجال البريد العثماني محاكمة عرفية على الملأ، ولكن الممثل الإنجليزي هناك ادعى أنه إنجليزي الجنسية وأنقذ الرجل من أيديهم؛ وبذلك تخلى الأهالي عن محاكمته عرفيّا (1).

وكما هو واضح أن إيران بالرغم من أنها لم تقترب من الأحداث التي حدثت في كربلاء، إلا أنها على الأقل نشرت بين الأهالي الأقاويل التي ستفتح بها الحرب على العثمانيين، وكانت الأخبار الواردة إلى الدولة العثمانية في تلك الأثناء مليئة بالتناقضات والصراعات، ومنها على سبيل المثال أن إيران لن تكتفي بإشعال الثورة في كربلاء، بل تخطط للهجوم على الأراضي العثمانية أيضا، ووردت معلومات سرية من راسم أفندي قنصل الدولة العثمانية في تبريز بأن إيران أخرجت من طهران أربعا وعشرين مدفعا لترسلها إلى تبريز، وهذا من خلال المعلومات السرية التي حصل عليها من عملائه الذين أرسلهم إلى طهران، كما وصلت معلومات إلى مركز الدولة العثمانية نفسها بأن المجتهدين الشيعة لم يقفوا مكتوفي الأيدي وقاموا بجمع كل الرجال القادرين على الحرب (2).

(1) BOA ,I.MSM 6381 ,Lef : 3 ,9 S 9521.

(2) BOA ,I.MSM 6381 ,Lef : 9 ,61 Ra 9521.

كربلاء في الأرشيف العثماني · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كربلاء في الأرشيف العثمانيص ١٨٠