تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما جعله للإنسان من المكر والخديعة تسع دعوات يدرّجه من واحدة إلى واحدة، فإذا انتهى إلى الدعوة الأخيرة جعله معرّى من جميع الأديان، لا يعتقد غير تعطيل البارى جلّ ذكره، وإباحة أمة محمد ﷺ وغيرهم من الأمم، ولا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا. وما هويت نفسه لا يرجع عنه.

وكان هذا الملعون المسمّى بعبد الله بن ميمون يريد بهذا أن يجعل المخدوعين أمّة له، ويستمدّ من أموالهم بالمكر والخديعة فى الباطن، وفى الظاهر، <ف> إنه يدعو إلى الإمام من آل رسول الله ﷺ، ويعنى أنه محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليه السلام. وكذب فى ذلك، ليس لآل رسول الله ﷺ فى هذا الأمر كثير ولا قليل، وإنّما هو شئ يخدع به الناس ليجمعهم عليه بهذه الحيلة. وقد كان عبد الله هذا طلب أن يتنبّأ قبل هذه الشعوذة فلم تتمّ له الحيلة.

وقد ذكره أحمد بن الحسن المسمعى فى كتابه الذى ذكر فيه من تنّبأ من الكذّابين.

وأصل هؤلآء القوم، أعنى عبد الله بن ميمون وآباءه، من موضع بالأهواز يعرّف بقورح العبّاس. وكان عبد الله هذا قد نزل عسكر مكرم، فسكن بساباط أبى نوح، فاكتسب بهذه الدعوة الخبيثة التى يأتى ذكرها فى هذا الكتاب مالا. وكان يتستّر بالتشيّع والعلم، فلما صار له دعاة، وظهر ما كان فيه

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٦ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٦ · ص ١٨