وقال: يا خيل الله اركبى وبالجنة أبشرى. وكان ذلك يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين، ويقال: إن جميع ما كان معه أربعين فارسا ومثلهم رجالة، ووضع الحسين عليه السلام أمامه المصحف ووعظهم. وقال: يا قوم، ما الذى تطلبونى به بدم أم بمال؟ فقالوا: لا نريد منك إلا تنزل على حكم عبيد الله بن زياد ولا يصل إليك منا مكروه. قال: والله لا أعطيكم يدى إذا أبدا. ثم حمل بعضهم على بعض فقال الحسين: اشتد غضب الله على قوم قتلوا ابن بنت نبيّهم رسول الله ﷺ. والله لا أجبتهم إلى شئ فما يريدونه منى حتى ألقى الله عز وجل، وأنا مخضب بدمى.
ولما اشتد الحرب وحمى الوطيس قال عليه السلام: أما من ذابّ يذبّ على حرم رسول الله؟ أما من مغيث يغيثنا لوجه الله؟ فسمعه جرير بن يزيد، وكان أول من قدم عليه من جند عبيد الله. فقال: نعم نعم والله، وحمل بين يدى الحسين عليه السلام. فكان أول من استشهد من الشهداء رضوان الله عليه.
ثم قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبى طالب. ثم قتل جعفر وعبد الرحمان ابنى عقيل بن أبى طالب. ثم قتل محمد وعون ابنى عبد الله ابن جعفر الطيار. ثم قتل العباس وجعفر وعثمان ومحمد وأبو بكر أولاد علىّ بن أبى طالب على دم واحد، وهم يوم ذاك أحداث صغار. ثم إن علىّ الأكبر بن الحسين عليه السلام شدّ على الناس فى القتال وكان شجاعا
(١٤ - ١٨) قتل. . . الحسين: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٨؛ الكامل ٤/ ٩٢ - ٩٣