رحمه الله قال: حج عبد الله بن عمر العمرىّ وهو أحد زهاد الحجاز.
فبينما هو يسير إذ سمع امرأة تكلمت بكلام أرفثت فيه، قال: فأدنيت ناقتى منها وقلت: يا أمة الله، أما تخافين الله! تتكلمين بهذا فى مثل هذا المقام! قال: فرفعت سجاف الهودج وبرزت بوجه يبهر الشمس حسنا وقالت: تأمّل يا عمّ، إننى ممن عنانى العرجىّ بقوله <من الطويل>:
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها ... وأرخت على الخدّين بردا مهلهلا
من اللاتى لم يحججن [يبغين] حسبة ... ولكن ليقتلن البرئ المغفّلا
فقلت: لا عذّب الله هذا الوجه بالنار. فبلغ ذلك ابن المسيّب فقال: إنه لمن ظرف عبّاد الحجاز. فلو كان بعض بغضاء العراق لقال لها: اعزبى فعل الله بك وترك.
ومما روى من لطف معانى سيدنا رسول الله ﷺ أنه أنشد بحضرته ﷺ هذا الشعر <من البسيط>:
ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل ... فهل تطيق وداعا أيّها الرجل؟
غرّاء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشى الهوينا كما يمشى الوجا الوحل
(١ - ١٠) حج. . . ترك: ورد النص فى الأغانى ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤
(٩) بغضاء: انظر الأغانى ١/ ٤٠٤ حاشية ٢
(١٣ - ١،٣٧١) ودّع. . . عجل: وردت الأبيات فى ديوان الأعشى ١٤٤
(١٣ - ١٤) ودّع. . . الوحل: ورد البيتان فى الأغانى ٩/ ١٥٢
(١٤) الوجا (الوجى) الوحل: انظر الأغانى ٩/ ١١٢ حاشية ١