عبد الله بن عباس فيقول له: اقض غص غواص. وشاوره يوما فأعجبه رأيه، فقال: نشنشة-أعرفها من أخشن. قلت: هكذا رويت هذه الكلمة، نشنشة، بتقديم النون على الشين فى الموضعين، والمثل الساير فى هذا:
شنشنة، أعرفها من أخزم، بتقديم الشين وبأخزم مكان أخنش، وله حديث مشهور، والشنشنة بتقديم الشين هى الطبيعة والعادة فى القلب، وأخشن وأخزم اسمان، والمعنى فى المثل أن هذه عادة أو طبيعة أعرفها من أخزم، ومراد عمر رضي الله عنه تشبيه عبد الله بوالده العباس رضي الله عنهما فى جودة الرأى. وكان يقال: إنه ليس لقرشى كرأى العباس رضي الله عنه.
(٢٣) وروى أن العباس قال لعبد الله ولده رضي الله عنهما: يا بنى، إنى أرى هذا الرجل، يعنى عمر رضي الله عنه، قد أكرمك وادناك واختصك دون أكابر أصحاب محمد ﷺ، فاحفظ عنى ثلثا: لا تجرينّ عليه كذبا، ولا تفشينّ له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا. قال الشعبى، وهو راوى هذا الحديث عن عبد الله بن عباس: فقلت لعبد الله: كل واحدة خير من ألف. فقال: أى والله ومن عشرة آلاف.
وروى أنّ النبى ﷺ لم يبايع صغيرا إلا الحسن والحسين وعبد الله ابن جعفر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير رضوان الله عليهم، فإنه
(٤) شنشنة. . . أخزم: ورد المثل فى لسان العرب ٨/ ٢٤٦، انظر أيضا نثر الدر ٢/ ٤٧
(١٠ - ١٣) العباس. . . أحدا: قارن أنساب الأشراف ٣/ ٥١، نثر الدر ١/ ٤٠٤
(١٢ - ١٣) تجرينّ عليه: فى نثر الدر ١/ ٤٠٤: «يجرّبنّ عليك»، قارن أيضا أنباء نجباء الأبناء ٨١