تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطلب ابن عبّاد من إشبيليّة ابن رشيق الأديب فاعتذر بركوب البحر وقال (من البسيط): (١)

(٣١٢) البحر مرّ المذاق صعب ... لا جعلت حاجتى إليه

أليس ماء ونحن طين ... فما عسى صبرنا عليه

وأنشدنى بعض الأصحاب وقد ركبنا البحر لنزهة (من الخفيف):

أى نهر رأيته مثل ميت ... بعث الله فيه بالرّوح روحا

قد ركبنا به من العود طرفا ... بجناح به يروم الجنوحا

فاض فيضا فقلنا طوفان نوح ... وحكينا بفوزنا منه نوحا

فأعجبنى واستعدته وسألته من أين أخذ معنى البيت الأوّل فقال: من قول ابن حبيب المصرى (من البسيط):

إذا النسيم جرى فى مياهها (٢) ... اضطربت

كأنّما ريحه فى جسمها روح

وممّا يلتحق بهذا الباب ذكر البرك والنواعير: ابن هانئ فى بركة (من الكامل):

ولقد طربت على محاسن بركة ... زرقاء تحسبها مذاب الجوهر

قد كلّلت حافاتها بربيعها ... فتقيد للأبصار بهجة منظر

فكأنّها المرآة فى تدويرها ... قد طوّقوها طوق شمع أخضر

وقوله فى الجداول (من الكامل):

أرأت عيونك مثله من منظر ... شمس وظلّ مثل خدّ مغدر

وجداول كأراقم حصباؤها ... كبطونها وحبابها كالأظهر

(١) ديوان ابن رشيق ٢٢٦، رقم ٢١٢؛ نهاية الأرب ١/ ٢٥٥، -٨

(٢) مياهها: ماءها

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ١ · ص ٣٦٨