تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن الجوزى رحمه الله إنّ جدّه رحمه الله ذكر الحديث فى الواهية، وقال: الشيخ الذى فى الحديث مجهول، ثم قال: لا يقدح فى الحديث فقد أخرج الحميدى فى آخر الجمع بين الصحيحين عن رجل مجهول وغيره، وإنّما الحديث الذى ضعّفوه رواه أبو هريرة وغيره: إنّ الله تعالى كلّم البحر الشامى فقال:

يا بحر ألم أخلقك وأكثرت ماءك، وهو حديث طويل، قال ابن الجوزى: قال جدّى رحمه الله: فى طريق هذا الحديث عبد الرحمن العمرى اتّفقوا على تركه، وذكر غيره وقال: إنّما هو من كلام كعب الأحبار.

فإن قيل: لم سمّى بحرا قلنا: لعمقه وسعته، وقال الجوهرى: (١) البحر خلاف البرّ والجمع أبحر وبحار وبحور، قال: وكلّ نهر عظيم بحر، ويسمّى الفرس الواسع الجرىّ: بحرا، قلت: وكذلك العالم المتّسع فى علمه يسمّى بذلك، وقد سمّى عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه بحرا لاتّساع علومه.

واختلفوا فى عدد البحار على أقوال: أحدها: إنّها سبعة أبحر، منها ستّة ظاهرة وواحد محيط بالدنيا مظلم ومنه (١٤٠) تستمدّ باقى البحور، قاله ابن عبّاس الثانى: إنّها خمسة أبحر، قاله مقاتل.

الثالث: أربعة أبحر، قاله مجاهد.

والأوّل أصحّ، شهد بذلك القرآن، ولأنّ السموات سبع، والأرضين سبع، والنجوم السيّارة سبع، والأيّام سبع، وخلق الإنسان من سبع، لقوله تعالى:

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ»﴾ (٢) الآية، ورزق من سبع لقوله تعالى:

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ»﴾ (٣) الآية، ومن قال بالأربع والخمس فهى داخلة فى السبع.

(١) الصحاح ٢/ ٥٨٥ آ

(٢) القرآن الكريم ٢٤/ ١٢

(٣) القرآن الكريم ٨٠/ ٢٤

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ١ · الصفحة ١٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ١ · ص ١٦٠