تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- حاسب، هذا خروف ((السيد البدوي)).

ونادته فتقدّم إليها في دلال، وكأنه الطفل المدلّل .. فأمسكت به تُربتُ على رأسه، وروت لي أنها قدمتْ من الصعيد، ومعها هذا الخروف البكر الرشيق الذي انفقت في تربيته ثلاثة أعوام هي عمر ابنها؛ لأنها نذرت للسيد البدوي إذا عاش ابنها .. أن تذبح على أعتابه ((خروفاً))، وبعد غد يبدأ العام الثالث موعد النذر! ..

* كانت تقول كل هذه العبارات وهي سعيدة .. وخرجت إلى الصالة لأجد زوجها، وهو في ابتهاج عظيم .. يطلب مني أن أرافقهم إلى ((طنطا)) .. لكي أرى هذا المهرجان العظيم؛ لأنهم نظراً لبعد المسافة اكتفوا بالخروف .. فأما الذي على مقربة من ((السيد البدوي)) فإنهم يبعثون بِجِمال .. وأصبح عليّ أن أجامل ابنة خالتي لكي يعيش ابنها، وإلا اعتُبرت قاطعاً للرحم ... لا يهمني أن يعيش ابن خالتي أو يموت، ولا بد أن أذهب معهم إلى مهرجان الشرك، وفي نفس الوقت كنت أسأل نفسي .. كيف أقنعها بأنها في طريقها إلى الكفر .. ؟ وماذا سيحدث حينما أحطم لها الحلم الجميل الذي تعيش فيه منذ ثلاث سنوات ... ؟

وقلت: أبدأ بزوجها أولاً؛ لأن الرجال قوامون على النساء .. وأخذت الزوج إلى زاوية في البيت، وتعمدت أن يرى في يدي كتاب: ((الإمام محمد بن عبد الوهاب)) .. ومدّ يده فجعل الغلاف في ناحيته، وما كاد يقرأ العنوان حتى قفز كأنه أمسك بجمرة نار! ..

قرأ زوج ابنة خالتي عنوان الكتاب - الذي يقول: إن في الصفحات قصة

((الشيخ محمد بن عبد الوهاب)) ودعوته - وهتف صارخاً: ما هذا الذي أقرؤه ... ؟ وكيف وصلني هذا الكتاب .. ؟ لا بد أن أحدهم دسه عليَّ!! .. فهو يعرف أنني رجل متزن ... أحرص على ديني، وعلى زيارة الأضرحة، وتقديم الشموع، والنذور، وأحياناً القرابين المذبوحة والحية، كما يفعل هو تماماً .. ورأيت في عينيه نظرة رثاء ... إلى ما رماني به القدر في تلك النسخة ... وكان عليَّ أن أقف منه موقف الدكتور جميل غازي مني سابقاً .. وشاء الله أن يكون ذلك بمثابة الامتحان لي

كنت قبوريا · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنت قبورياص ٩