لا شئ في الفاعلية ... !
يُنعم الله عليه بالنعم المتوالية، والصفات الجميلة، فيضيعها ويبددها سُدى، كأنه عديم الفهم والوعي والرؤية!! بل ربما عصى الله بنعمه الرغيدة!!
أيا صِفراً يعيشُ على الشمالِ ... ويافَدماً يَهيمُ بلا عقالِ!
رأيتك خالياً من كل حُسْنٍ ... وإنساناً يعيش بلا مثال
فلا أنتَ المُحِبُّ لكل مجدٍ ... ولا أنتَ المُتيّمُ ... بالنزالِ!
ولا أنت البصيرُ بذي حياةٍ ... ولا نبعُ الكرامةِ والخصال
رأيتُ الطيرَ خطّافاً سريعاً ... وتلك النملَ كالجيشِ المُسال
وكلُّ فراشةٍ صفراءَ تغدو ... بأنسامِ الصباحةِ والجمال
حياةٌ بالكفاح شَدَت وقامت ... ولا مثلَ الكفاحِ لدى الجبال
وإنْ هام الذبابُ على طعامٍ ... فقد ذلّت به أنفُ الرُّذال
كذا الدنيا نشورٌ واندفاعٌ ... وسعيٌ دائمٌ حتى المعالي
وأنتَ أُخيُّ فى لهوٍ وغُفْلٍ ... ولم تحفلْ بجدٍ وافتعالِ!
تطوفُ ديارَنا باللهوِ تجري ... وكم أسففتَ في تلك الفعالِ؟!
وكم آذيتَ أقواماً وخلقاً ... وسجَّلت المشينَ بذي الرجال؟!
وياللهِ من لغوٍ ولهوٍ ... وعقلٍ غائصٍ في ذا الضلال
حبَاكَ اللهُ بالوحي المصفَّى ... وأعطاكَ المؤملَ في السؤال
ومَدَّتكَ المواعظُ بالمعاني ... من الآياتِ والجُمَلِ اللآلى
وناداكَ الخليلُ بكل لفظٍ ... كريمٍ قد تطَّوقَ بالجلال
وفاضت أمتي حِكَماً ونوراً ... وبزَّت موقفاً عندَ النوال
فما أصغيتَ للفجرِ المُدوّي ... وما أطرقتَ للسحرِ الحلال
وما طالعتَ عن وعيٍ وعلمٍ ... كأنَّ القلبَ في وادي السَّعالي
تَغَرُّ بنومةٍ فُضْلىَ تعامَت ... وحطَّت في الخيال وفي الهُزال
كأنَّ الدنيا في دنياكَ موجٌ ... من الغثيانِ والمُتَعِ الطوال