تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجأة أدركَ عُمر أن القتل قد لا يكون مصيره في هذه الليلة عندما واجهت السيارة حاجز تفتيش يضم القوات الأمريكية. وبدلاً من المُخاطَرة باكتشافهم من قِبَل الأمريكان، فتح مُعتَقِلوه الباب، وقذفوا به إلى الشارع مع التهديد التالي: "ربما نجوت الآن يا عمر، لكن مع هذا الاسم الذي تحمله، لن تَبقَ حيّاً على الإطلاق."هذا مؤشّر على خطورة الحياة اليومية في بغداد هذه الأيام، حيث إن أبسط المعلومات في هويتك يمكن أن تقودكَ إلى الموت. بالنسبة للمقاتلين في هذه الحرب الأهلية ـ التي تغلي الآن بمعدلات منخفضة ـ بعدما نشبت ثانيةً في العاصمة إثر مقتَل العشرات من السُنّة خلال الأيام القليلة الماضية، فإنَّ تحديد العدو يُعتبر صعباً للغاية.

يتقاسم الشيعة والسنّة عِرقاً مشتركاً، وهم متشابهون في السحنة والشكل مما يصعب التمييز بينهم، وعليه فإنِّ القتلة يلجؤون إلى عملية تدقيق فجّة ووحشية للغاية، هي باختصار: اختيار الضحايا استنادا إلى الاسم الذي أصبح للكثير من العراقيين السمة المُمَيَّزة لكشف الانتماء الدينيّ.قالَ أكثر من عشرة أشخاص يحملون أسماء "عُمَر"، قمت بمقابلتهم، إنهم عندما يُقدِّمون بطاقات هوية تحمل أسماءهم، فإنهم عادةً ما يتعرضون لإساءات الشرطة والمسؤولين الحكوميين الشيعة. آخرون واجهوا مصيراً أكثر شناعةً. في حادثٍ واحد جرى في وقت سابق من هذا العام، عُثِرَ على جثث 14 شخصاً يحملونَ اسم عُمَر في مكَبٍ للقمامة ببغداد. لقد قُتِلوا جميعاً برصاصةٍ واحدةٍ في الرأس، وقد وُضِعَت بطاقات هوياتهم بعناية على صدورهم، وبعضهم بين أصابع يده. يقول صالح المطلق، وهو سياسي سنيّ بارز، إن عُمَر "أصبح أخطر اسم في العراق."

كن رحيما ولا تكن قاسيًا · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كن رحيما ولا تكن قاسيًاص ٩٤