فإذا زاد بالله علمًا بأسمائه وصفاته ، علم أن ربه - عز وجل - الرحيم لا يضيع عنده عمل ، ولا ينقطع عنه أمل ، فيصل بحبائل الرحمة ما انقطع من وسائل التوبة إذا يناديه مولاه بقوله ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر:53)، فتتجدد برحمته آماله ولا ينقطع في فيافي الآثام حاله ، ويحذر تسرب اليأس إلى قلبه حتى وإن انقطعت الأسباب ، وادلهمت ظلمة الليل وغابت عنه نجوم وطال السبات، وأحاطت به خطاياه وبلغ به الأسى مناه فإنه لا يقنط ﴿ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (الحجر:56) ، بل يحسن الظن بربه ويرجو رحمته ألم يقل - عز وجل - في الحديث القدسي (( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي (1))) .
(1) متفق عليه.