وكما يختلفون في الدوافع يختلفون في الوسائل لتحقيق ذلك ، فمنهم من يتبع عادات وتقاليد توارثها ، أو مشاكلة لفئة يتبعها من شرقٍ أو غربٍ ، وما أكثر هؤلاء بيننا ينخدعون ببريق الحضارة الغربية الزائف ، فيعمى أبصارهم عن عوراتها ، ويصمون آذانهم عن عيوبها ، فيجعلون ما يقومون به من أعمال يطلقون عليها خيرية تحت لواء أندية ملوثة(1) ، وميول مدنسة صهيونية كانت أو صليبية.
ولكن المسلم المؤمن يختلف في غايته ، فهو عبدُ الله - عز وجل - ، يرجو رحمته ويحذر عذابه ، وإنما يأتي بهذا الخُلق تعبدًا لله - عز وجل - مخلصًا فيه نيته لقوله - عز وجل - ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ﴾ (الزمر:11) ، فليس لمصالح نفعية شخصية ، ولا لمباهاة الناس والفخر بينهم ، ولا يقصد إلى مداهنة ومدارة للوصول إلى الفوائد والعوائد.
ومختلف في سبيله ووسيلة ، فكما أن غايته ربانية ، فوسيلته نبوية محمدية ،متبعًا فيها رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي قَالَ : ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ (2))) ، فتحت لواء الإسلام يعمل ، وبه يتحرك ، وإليه يئرز ، فالإسلام شعاره ، و الرحمة النبوية دثاره، وبنهج سلفه يلتحف .
رحمة المسلم نفسه :
(1) كنوادى الروتارى والليونز وغيرها.
(2) متفق عليه وهذا لفظ مسلم.