التحرير الفلسطينية ورئيس لجنتها التنفيذية (1908 ـ 1980) . ويقدم الرجلان في سيرة حياتهما ومسيرة نضالهما عبرة وقدوة لبني جيلهما والجيل التالي، وخاصة لأهل السياسة وأصحاب المشاريع والطروحات الوطنية لبناء غد أفضل ومجتمع أسلم يصلحان أن يكونا بديلين ليومنا التعيس ومجتمعنا المهترئ .
كانت الأمة في مطلع الثلاثينات حينما بدأ سعادة ينشط عمليا في الحقل السياسي ، صريعة وحش مثلث الرؤوس: وحش الاستعمار الذي سجن البلاد السورية بمعناها الواسع في قفص الانتدابين البريطاني والفرنسي وحال دون استقلال الكيانات ووحدتها السياسية وفرط ببعض أراضيها فسلب منها شريطها الشمالي وسلمه للأتراك وعمل على سلب شريطها الجنوبي وتسليمه للصهيونيين . ووحش التفكك الداخلي وانقسام المجتمع على نفسه وتعدد الولاءات اللاقومية كالطائفية والمذهبية والعرقية والاقطاعية والأسرية والإقليمية . ووحش ثالث سخر النظام العام والحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية للعبة سياسية وحزبية تقليدية اختار لاعبيها من القيادات المنحرفة والمتعاملة والضعيفة والمستسلمة ، فعزّزت الاوضاع المتردية والفساد وكبت الحريات وخنق الحقوق الإنسانية الطبيعية وإذكاء الفتن . وهكذا كانت السهام التي تدمي جسم الأمة من أجنبية ومحلية ، تنطلق من جعبة واحدة وتسعى لغرض واحد هو منع نهضة الشعب ووقوفه في وجه ذلك الوحش الثلاثي الرؤوس .
رفض سعادة الواقع وثار عليه فأسس حزباً عقائديا منظماً مناضلا ، وكان هو الأول من نوعه: حزب يتبنى عقيدة محددة وواضحة ، ويعمل في