تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت جهوده في الأمم المتحدة على مدى 15 عاما سفراً من أسفارِ الجهادِ الدبلوماسي الذي عرَّف الدنيا بقضية بلاده، يوم لم تكد تسمع بها معظم دول العالم.

وعلى مر السنين انتقل أحمد الشقيري من سهول فلسطين وجبالها، ومن بسط قضيتها لكل لجنة جاءت تحقق في قضيتها، إلى منابر المنظمة الدولية ومؤتمرات القمة العربية وأصبح الشقيري دبلوماسياً ثائراً. وكيف لا يثور من يستذكر مأساة قضية فلسطين ويستعرض تآمر القوى الفاعلة في العالم على أهلها ، وتخلف الأقربين عن واجبهم نحوها.

لقد طوع الشقيري اللغة الإنجليزية التي كان يخاطب بها العالم من على منبر الأمم المتحدة لأسلوب الخطابة العربي. حتى أنه كان يعتبر واحداً من أشهر الخطباءِ الذين عرفتهم المنظمة الدولية، ولن أنسى في حياتي يوم خرجت جولدامئير رئيسة الوفد الصهيوني من قاعة الجمعية العمومية، حين كان أبو مازن يرسل حممه وحججه، وجلست تستمع إليه على التلفزيون الداخلي من قاعة المندوبين وكنت أرقبها. كانت تشعل السيجارة من السيجارة. وكانت عند كل عبارة تضرب الأرض بقدمها حانقة متأثرة غاضبة.

مات الشقيري وفي قلبه حسرات ، لكنه مات وهو مؤمن بأن الشعب ، الذي خرج منه، لابد وأن يستعيد وطنه وحقوقه ولو طال الزمن. ذلك أن هذا الشعب كالشقيري في سيرة جهاده، هو الصخرة الصلبة التي تقف في وجه كل الأعاصير والرياح ، حتى تروح الأعاصير وتزول الرياح.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٣٥٦