أربعون عاماً من الجهاد (1)
شفيق الحوت
رفضت السلطات الصهيونية السماح لآل الشقيري بدفن عميدهم المرحوم الأستاذ أحمد الشقيري في مدينة عكا في فلسطين. هذا ما ورد في الأخبار الصحافية ، ولكني أشك في الخبر. وإن صح فلا بد عندئذ من تفسيره وتوضيحه وإزاحة لبس كبير عنه.
لقد عرفت الشقيري عن قرب وتعاونت معه مدة أربع سنوات. واعتقد أني مؤهل لنفي الخبر أو لتفسيره فيما لو كان صحيحاً. إن أبا مازن ، ذلك الفارس العربي ، والمناضل السياسي ، والخطيب المفوه ، الذي قضى أربعين عاماُ في الجهاد دفاعاً عن فلسطين وقضايا العرب ، لا يمكن ولا بحال من الأحوال أن يوصي باستئذان سلطات الصهاينة لتسمح بدفن جثمانه في عكا التي لم يعش ليدخلها حراً طليقاً وسيداً فوق ترابها. وإن كان قد فعل فيكون بذلك قد أطلق ، وهو على فراش الموت ، آخر سهم من كنانته بقصد إحراج العدو وفضحه وكشف مدى عنصريته وغطرسته ، ولذلك وكما ورد في بقية
(1) * الوطن العربي، بيروت، 29/2/1980.