هذا لاشك في أن السبب الحقيقي يكمن في أن للراحل الكبير حضوراً كبيراً كان ولم يزل.
يوم التقيته لأول مرة كان جموح الشباب عندي ـ والحديث عن القضايا العامة ـ أشبه ما يكون بالطوفان ، ويومها كان طموح الشاب والحديث أيضا عن القضايا العامة يصل إلى قبة السماء ، وكان طبيعياً يومها أن يكون لسان الانتقاد عندنا ـ في القضايا العامة ـ على أطول ما يكون. ويومها أذكر أنهم حين سجلوا معي حديثاً بصفتي رئيساً لفرع الاتحاد العام لطلبة فلسطين في لبنان في إذاعة (صوت فلسطين) في القاهرة وأذاعوه لاحظت كم أنني حاولت التذاكي بتوجيه نقد بين السطور استهدف الأداء السياسي الذي كان يمارسه المرحوم الشقيري ، وكنت يومها ، وليغفر الله لي، أقصد (الإساءة المؤدبة) لنهجه بل وربما له شخصيا ، حيث اعتبرته وحده (وليس الإمبريالية ولا الصهيونية ولا معظم النظم العربية .. وغير ذلك كثير) مسؤولا عن واقع فلسطيني لم أكن راضياً عنه.
يومها توقعت من المرحوم الشقيري أن يغضب ، وتوقعت منه فور سماعه لحديثي المبادرة إلى فصلي من عملي في (مركز الأبحاث) الذي كنت قد بدأت العمل فيه وأنا ما زلت طالب ماجستير في الجامعة الأميركية ببيروت ، وفعلا جاء رد فعله سريعاً.
يومها أرسل لي الأستاذ الشقيري رحمة الله عليه ورضوانه مع د. أنيس الصائغ ، مدير عام مركز الأبحاث في حينه ، ما شكل بداية صداقة شخصية معه امتدت سنوات غالية وتخللتها لقاءات غنية. يومها وعلى عكس