تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كانت رغبة هذا الوالد أن يذهب فيشتري حوائج المنزل .. فلُنتح له الفرصة ولنجعله يذهب إلى السوق .. فإن في ذلك راحةً له .. ولا تمنعه بحجة أن هذا يتعبه ويرهقه ، ولا تمارس عليه ضغطاً نفسياً وتظن بذلك أنك تريحه .

وإذا كانت رغبته أن يُستشار في الأمور التي نفعلها فإننا نستشيره ولا ينبغي أن نشعر بغضاضة في هذا الأمر ، وقد لا تعمل برأيه في نهاية المطاف لكن هذا يحتاج إلى ذكاء .. وهكذا أمور أخرى يطول بنا المقام في ذكرها .. المقصود أن نعرف كيف نتصرف مع الوالد أو الوالدة في المواقف ، وكيف نتلمس أحاسيسهما ونراعي مشاعرهما .. ولا نلجأ إلى التهميش بقصد عدم إتعابهما .

وانظر في نفسك أنت الآن .. لو صدر قرارٌ ممن يرأسك في عملك بنقلك إلى منطقة أخرى .. فقدمت على قومٍ لا عهد لك بهم ، ولا يعلمون ما تتمتع من خبرات وثقافات ، وشهادات ، فرأيتهم لا يهتمون بك ! ولا يقدرون ما تحمله من تلك المؤهلات .. فترى مَن هم أقلُّ منك علماً ، وخبرة ، وعملاً ، هم الذين يستشارون وهم الذين يُقدمَّون ويؤخذ رأيهم ، وأنت تعيش مهمشاً ، وكأنك قطعةُ أثاثٍ في مكتبك ! ألا تشعر بالألم ، والحسرة ؟! إن قلت : بلى ! قلنا لك : إن الوالد يشعر _ في حالة تهميشه _ بأعظم مما تشعر به ؛ لأن أمرك له أمدٌ ينتهي إليه ، لربما سنوات أو أشهر ثم تعود ، وتتلقى تلك التصرفات من أناسٍ لا تعرفهم وقد لا تعتب عليهم كثيراً لجهلهم بحالك ! ، لكن الأبَّ يعلم أن الذي يمارس عليه هذه الضغوط النفسية والتهميش هو ابنه الحبيب ، ثم يعلم أنه لا نهاية لهذه التصرفات والتهميشات إلاَّ أن يموت .. فيعيش في زفرات وتنهداتٍ تكاد تحرق فؤاده ..ولا يستطيع الشكوى إلى أحد ، فتنهار قواه .

ولعل من المناسب الآن أن أعرض لك بعض مَا جَاءَ فِي الْعُقُوقِ وَجُرْمِهِ وَعَظِيمِ قُبْحِهِ وَإِثْمِهِ . وشيئاً من الأسباب المؤدية إلى العقوق ، حتى تتجنبها وتعمل بضدها :

(كتاب تهميش الوالدين) · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(كتاب تهميش الوالدين)ص ٢٠