تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.. ومن المعلوم أيضاً .. أن الإنسان إذا تقدم في السنّ ، وبلغ من الكبر عتياً .. فإنه تكثر أمراضه وأوجاعه ، فيعاني آلآم مرض الشيخوخة ، ولربما أُصيبَ بمرض ارتفاع ضغط الدم ، و" السكري " .. وانحناء الظهر ، وترهّل الجِلْد ... فيحتاج إلى من يهتم به ؛ ويراعي مشاعره وأحاسيسه ، فقد يغضب لأِْتفَهِ الأسباب ، وتستفزُّ مشاعره أبسط التصرفات .. فهو بحاجةٍ إلى مزيدٍ من العنايةِ والرعايةِ ،والأخذ بخاطره كما يقال .

وإذا تقدم به السنُّ ، فإنه يكثر اشتغاله بمن حوله ، وبما لايعنيه ، وتكثر أسئلته ، ولربما إذا سمعته – أيها الولد – قلتَ ما جدوى كثرة هذه الأسئلة ؟ فهو يسأل من حوله :

من هذا الذي طرق الباب ؟!

من الذي جاءكم ؟

فيماذا كنتم تتحدثون ؟

لماذا لا تسمعونني كلامكم ؟

من أعطيت سيارتك ؟

لماذا تأخذ سيارة فلان ؟

أراك تلبس ثوبك ! أين تريد أن تذهب ؟

لماذا لا تستأذن إذا أردت الخروج من المنزل ؟

لماذا لا تقبّل رأسي ويدي كما يفعل أولاد فلانٍ بأبيهم ؟

لماذا تجلس في غرفتك وتتركني لوحدي ؟

لماذا لا تتحدث معي ! وتخبرني بأمورك أو تأخذ رأيي ؟ ..

ولماذا .. ولماذا .. ولماذا ..

أسئلة كثيرة .. لربما لو سمعها الابن ولم يكن لديه إيمانٌ قوي ، أو رجولة وشهامة ، أو بقية من عطف وحنان وشفقة ... لربما نهر هذا الوالد ، أو الوالدة ، أو رفع يده وهزها في وجهه ، أو ارتكب أعمالاً لا تليق ، وكان الواجب عليه أن يصبر .. ويتحمّل أسئلته، بل ويجيب عنها بكل ارتياح ، و يريه ابتسامة الرضى والسرور ، ويشعره بعدم التبرّم والتضجر ، فإذا فعل هذا ؛ فإنَّ والده بلا شكٍ سيُكبر منه هذا الفعل .. ومع مرور الزمن سينقلب الحال ، وسيكون قربه من والده كفيلاً بعلاج أمورٍ كان يظن أنها مستعصيةٌ على العلاج ..

* * *

(كتاب تهميش الوالدين) · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(كتاب تهميش الوالدين)ص ١٢