فقال الشيخ المعذب : أسأل الله العظيم أن يأتي عليك اليوم الذي تتمنى فيه الموت فلا تجده .
وتمضي الأيام والشهور ويخرج الشيخ من الحبس مثاباً عزيزاً .
ويبتلي الله معذبه بالسرطان يأكل جسده أكلاً حتى كان يقول لمن حوله : اقتلوني حتى أنجو من هذا الألم والعذاب .. ويبقى الألم معه حتى يموت .
" اتباع الهوى " هاشم محمد
16 ـ رحمة الله وحفظه
إن صور رحمة الله كثيرة من حولنا ؛ في أنفسنا وفي غيرنا ، ونعم الله تعالى لا تعد ولا تحصى .
وبين أيدينا بعض قصص تجلت فيها رحمة الله وحفظه لأصحابها بما لا يدع للقانطين مجالاً ، ولا للمهمومين باباً غير باب المولى الكريم ليخرجهم مما هم فيه :
* سمعت قصة حكاها الوالد رحمه الله رجل من أصحابه ، أحسبه من الصالحين ، وكان أميراً في قومه ، نازلاً من الطائف إلى مكة في يوم جمعة .. وكان معه ابن له .
رأى رجلاً ضعيفاً فقال لابنه : قف لهذا الضعيف .
فكأن الابن نظر إلى رثاثة حاله فكره أن يركبه مع والده في السيارة الفارهة .
يقول : فشعرت بما في نفس ابني فذكَّرتُه بصنائع المعروف وأن الله يحفظ العبد بها ، وأنها تقي مصارع السوء .
فلما دخلنا مكة ونحن في أشد سرعة السيارة لندرك الجمعة ، وإذا بطفل أمام السيارة تماماً لا نستطيع أن نفر عنه .. فمرت عليه السيارة تماماً .
أصابنا الرعب ، وتوقفنا على أن الطفل قد مات .
نزلنا فإذا به قائم على رجليه ليس به بأس ، فقلت له : ما هذا ؟
قال : لما مرت السيارة انكفأت على وجهي .
فدمعت عيناه وركب السيارة وهو في حال لا يعلمها إلا الله ، وقال : يا بني ، والله لا أعرف لك إلا هذا المعروف الذي فعلته فرحمنا الله به .
" صنائع المعروف " محمد الشنقيطي
* رجل في غامد كان عنده بستان على طرف جبل ، وكانت القرود دائماً تهاجمه وتهاجم المزارع .. أخذ بندقه وانتظر بعد المغرب حيث موعد وصولهم بعد رجعة الناس إلى بيوتهم .