تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى:﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ﴾ ( ص / 26 ) .

وقال تعالى : ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ ( الجاثية / 23 ) .

فالهوى يُعمي ويصمّ ، ويجعل صاحبه يرى المنكر معروفاً والمعروف منكراً ، ويكفينا لبيان هذا الأصل وتوضيحه كلام ذلك الحبر الذي - والله - لكأنه يعيش بين أظهرنا - أعني شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية - حيث قال - رحمه الله (1) .

" ومن أمر بالمعروف ونهي عن المنكر فينبغي أن يكون عليماً بما يأمر به ، عليما بما ينهى عنه ، رفيقا فيما يأمر به ، رفيقا فيما ينهى عنه ، حليما فيما يأمر به ، حليما فيما ينهى عنه . فالعلم قبل الأمر ، والرفق مع الأمر ، والحلم بعد الأمر ، فإن لم يكن عالما لم يكن له أن يقفوَ ما ليس له به علم ، وإن كان عالما ولم يكن رفيقا كان كالطبيب الذي لا رفق فيه ، فيغلظ على المريض فلا يقبل منه ، وكالمؤدب الغليظ الذي لا يقبل منه الولد ، وقد قال تعالى لموسى وهارون : ﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ ( طه /22 )

ثم إذا أمر أو نهى فلا بد – عادة – أن يُؤذي ، فعليه أن يصبر ويحلم كما قال تعالى : ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاة وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور ﴾ ( لقمان / 17) .

(1) - " منهاج السنة " ( 3 / 64 ) .

كتاب موقف المؤمن من الفتنة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب موقف المؤمن من الفتنةص ٤