تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه رائحة الجنة " (1) .

وأمر الرعية بالطاعة والنصح ، كما ثبت في " الصحيحين " :

" الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة ، قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم " (2) .

وأمر بالصبر على استئثارهم ونهى عن مقاتلتهم ومنازعتهم الأمر مع ظلمهم ، لأن الفساد الناشئ من القتال أعظم من فساد ظلم ولاة الأمور ، فلا يزال أخف الفساد بأعظمهما .

ومن تدبر الكتاب والسنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- واعتبر ذلك بما يجده في نفسه وفي الآفاق ، علم تحقيق قول الله تعالى : ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ ( فصلت/ 53 ) ، فإن الله تعالى يُري عباده آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أن القرآن حق ، فخيره صدق ، وأمره عدل .

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ ( الأنعام / 115 ) أ . هـ .

قاعدة في الجرح والتعديل في الرجال

ثم ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قاعدة مفيدة في الحكم على الرجال فقال :

" ومما يتعلق بهذا الباب أن يُعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم

القيامة - أهل البيت وغيرهم - قد يحصل منهم نوع من الاجتهاد مقروناً بالظن ونوع من الهوى الخفي ،

فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتقين .

ومثل هذا إذا وقع صار فتنة لطائفتين :

طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه .

وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحاً في ولايته وتقواه ، بل في بره وكونه من أهل الجنة ، بل وفي إيمانه ، حتى تخرجه من الإيمان ...

(1) - أخرجه البخاري ( 9 / 64 ) ، ومسلم ( 1 / 125 ) .

(2) - ( 1 / 74 ) .

كتاب موقف المؤمن من الفتنة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب موقف المؤمن من الفتنةص ٢٨