" أن يكون ما رأوه ديناً ليس بدين ، كرأي الخوارج وغيرهم من أهل الأهواء ، فإنهم يعتقدون رأياً هو خطأ وبدعة ، ويقاتلون الناس عليه، بل يكفرون من خالفهم ، فيصيرون مخطئين في رأيهم ، وفي قتال من خالفهم ، أو تكفيرهم ولعنهم .
وهذه حال عامة أهل الأهواء كالجهمية الذين يدعون الناس إلى إنكار حقيقة أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ، ويقولون : إنه ليس له كلام إلا ما خلقه في غيره ، وأنه لا يرى ، ونحو ذلك . وامتحنوا الناس لما مال إليهم من بعض ولاة الأمور فصاروا يعاقبون من خالفهم في رأيهم ، إما بالقتل ، وإما بالحبس ، وإما بالعزل ومنع الرزق . وكذلك فعلت الجهمية ذلك غير مرة ، والله ينصر عباده المؤمنين عليهم " أ . هـ .(1) .
السبب الرابع : التعجل وعدم الصبر
قال تعالى : ﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا موسى * قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ ( طه /
83 – 84 )
غاية وقصد صريح : عجلت إليك رب ِ لترضى ، قال : ﴿ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ﴾
( طه / 85 ) .
... فهذا موسى عليه السلام – وهو من أولى العزم من الرسل – تعجل ، فلما تعجل حصل في قومه فتنة ، وهو أنهم عبدوا غير الله عز وجل ، قال تعالى : ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ ( الروم / 60 ) .
قال الإمام البغوي :
" لا يستجهلنك ، معناه : لا يحملنك الذين لا يوقنون على الجهل واتباعهم في الغي " (2) .
وقال ابن القيم - رحمه الله - :
" ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن ، صغارها وكبارها رآها من إضاعة هذا الأصل ، وعدم الصبر على المنكر ، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه " أ.هـ . (3) .
(1) - " مجموع الفتاوى " ( 11/625 ) .
(2) - " معالم التنزيل " ( 6/279 ) .
(3) - " إعلام الموقعين " ( 3/4 ) .