تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمُؤَيِّده مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قَالَ " اُسْتُعِزَّ بِأُمَامَةَ بِنْت أَبِي الْعَاصِ فَبَعَثَتْ زَيْنَب بِنْت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ تَقُول لَهُ " فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث أُسَامَة وَفِيهِ مُرَاجَعَة سَعْد فِي الْبُكَاء وَغَيْر ذَلِكَ ، وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " اُسْتُعِزَّ " بِضَمِّ الْمُثَنَّاة وَكَسْر الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الزَّاي أَيْ اِشْتَدَّ بِهَا الْمَرَض وَأَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْت .

وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَكْرَمَ نَبِيّه صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَلَّمَ لأَمْرِ رَبّه وَصَبَّرَ اِبْنَته وَلَمْ يَمْلِك مَعَ ذَلِكَ عَيْنَيْهِ مِنْ الرَّحْمَة وَالشَّفَقَة بِأَنْ عَافَى اللَّه اِبْنَة اِبْنَته فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَخَلَصَتْ مِنْ تِلْكَ الشِّدَّة وَعَاشَتْ تِلْكَ الْمُدَّة ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَر فِي دَلائِل النُّبُوَّة وَاَللَّه الْمُسْتَعَان .

قَوْله ( فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِم ) وَقَعَ فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَنَّهَا رَاجَعَتْهُ مَرَّتَيْنِ وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَامَ فِي ثَالِث مَرَّة ، وَكَأَنَّهَا أَلَحَّتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يَظُنّهُ بَعْض أَهْل الْجَهْل أَنَّهَا نَاقِصَة الْمَكَانَة عِنْده ، أَوْ أَلْهَمَهَا اللَّه تَعَالَى أَنَّ حُضُور نَبِيّه عِنْدهَا يَدْفَع عَنْهَا مَا هِيَ فِيهِ مِنْ الأَلَم بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ وَحُضُوره ، فَحَقَّقَ اللَّه ظَنّهَا .

وَالظَّاهِر أَنَّهُ اِمْتَنَعَ أَوَّلاً مُبَالَغَة فِي إِظْهَار التَّسْلِيم لِرَبِّهِ أَوْ لِيُبَيِّن الْجَوَاز فِي أَنَّ مَنْ دُعِيَ لِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ تَجِب عَلَيْهِ الإِجَابَة بِخِلَافِ الْوَلِيمَة مَثَلاً )) .ا.هـ (1)

?????

(1) فتح الباري باختصار ج3/200-203

كتاب خديجة عليها السلام · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب خديجة عليها السلامص ٣٢