? وروى الإمام أحمد :
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ خَدِيجَةَ ، وَكَانَ أَبُوهَا يَرْغَبُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فَصَنَعَتْ طَعَامًا وَشَرَابًا فَدَعَتْ أَبَاهَا وَزُمَرًا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا حَتَّى ثَمِلُوا ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ لأَبِيهَا إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَخْطُبُنِي فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَخَلَعَتْهُ وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً ، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالآبَاءِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ سُكْرُهُ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ مُخَلَّقٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ .
فَقَالَ : مَا شَأْنِي مَا هَذَا ؟
قَالَتْ : زَوَّجْتَنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ .
قَالَ : أَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ لا لَعَمْرِي .
فَقَالَتْ خَدِيجَةُ : أَمَا تَسْتَحِي تُرِيدُ أَنْ تُسَفِّهَ نَفْسَكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ كُنْتَ سَكْرَانَ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ )) (1)
? و روي كذلك
أنه لما رأت خديجة من صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأمانته وما تميز به عن رجال قريش ، بالإضافة إلى ما سمعته من ميسرة ، فوقع في قلبها محبة أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم زوجًا لها ، فكلمت صديقة لها تسمى نفيسة بنت منبه عن رغبتها في الزواج من النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرجت نفيسة من عندها وذهبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقالت له :ما يمنعك أن تتزوج ؟
قال صلى الله عليه وسلم : ما بيدي ما أتزوج به .
قالت : فإن كفيت ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة فهل تجيب ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : بمن ؟
قالت : خديجة .
فقال صلى الله عليه وسلم : إن وافقت فقد قبلت .
(1) رواه أحمد في المسند (2705) بسند متصل رواه ثقات.