تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالت : ( إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك ) مع غلام لها يقال له ميسرة ، فقبله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منها و خرج في مالها ذلك ، و خرج معه غلامها ميسرة حتى نزل الشام .

فنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان، فاطلع الراهب إلى ميسرة .

فقال : من هذا الرجل الذي نزل تحت الشجرة ؟

فقال ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل الحرم .

فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي .

ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته – يعني تجارته – التي خرج بها ، واشترى ما أراد أن يشتري ؛ ثم أقبل قافلا إلى مكة و معه ميسرة ، فكان ميسرة – فيما يزعمون – إذا كانت الهاجرة و اشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس و هو يسير على بعيره ، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا ، و حدثها ميسرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملائكة إياه .

وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة مع ما أراد اللَّه بها من كرامتها ؛ فلما أخبرها ميسرة ما أخبرها بعثت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت له – فيما يزعمون – :

(( يا ابن عم أني قد رغبت فيك لقرابتك وسِطَتِكَ في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك )) .

ثم عرضت نفسها عليه ، وكانت أوسط نساء قريش نسباً وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالاً ، كل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه ، فلما قالت ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك لأعمامه ، فخرج معه عمه حمزة حتى دخل على خويلد بن أسد ، فخطبها إليه فتزوجها عليه الصلاة و السلام )) .ا.هـ (1)

? وفي المنتظم لابن الجوزي رحمه الله :

ذكر قصة ميسرة وفيها : ((حتى قدما بصرى من أرض الشام ، فنزلا في ظل شجرة .

فقال نسطور الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ، ثم قال لميسرة أفي عينيه حمرة ؟

(1) البداية والنهاية 2/233ـ234

كتاب خديجة عليها السلام · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب خديجة عليها السلامص ١٢