تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت معاملة العبيد عندهم سيئة جداً، بل كانت طرق الاسترقاق متعددة، فمنهم من يسترق الأجير، ومنهم من يسترق المرأة، ومنهم من يسترق ذا لون معين..

فلما جاء الإسلام أبطل تلك الطرق كلها، ما عدا طريقاً واحداً وهي استرقاق أسرى الحرب، فقد أبقاها لأن في إلغائها ضرراً على المسلمين..

لأن الكفار إذا انتصروا عليهم سيسترقونهم، وترك استرقاق الكفار مع كونهم يسترقون المسلمين ليس من العدل، فالطريق الوحيد للاسترقاق في الإسلام هي استرقاق أسرى الحرب فقط، وهي طريق عادلة كما مضى لأنها معاملة بالمثل.

المسألة الأولى: عناية الإسلام بتحرير الرقيق

لقد اهتم الإسلام بعتق المماليك اهتماما عظيما وفتح له نوافذ كثيرة، تمكينا لهم من الحرية، وتكريما لآدميتهم.

((إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)) [التوبة (60)]

((والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم )) [النور (33)]

والظاهر أن الخير يشمل صلاح العبد في دينه وأخلاقه، وفي قدرته على الكسب لنفسه.

النافذة الأولى: حث المؤمن أن يعتق مملوكه ووعده على ذلك جزاءً عظيماً..

فجعل تعالى عتق الرقاب، من أنواع البر الدالة على صدق صاحبها وتقواه، كما قال تعالى:

((ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون)) [البقرة (177)]

وجعل تعالى فك الرقاب، أي عتقها، مما يقتحم المؤمن به عقبة النار وينجو منها، فقال تعال:

((فلا اقتحم العقبة(11)وما أدراك ما العقبة(12)فك رقبة(13) [البلد]

كتاب المسئولية في الإسلام · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب المسئولية في الإسلامص ٧٧