ولكن الله تعالى أنعم على عباده بتوثيق رابطة القرابة، حيث جعلهم يتحابون ويعطف بعضهم علي بعض.
ولقد عنيت نصوص الشريعة من كتاب وسنة، بالأقارب والحث على صلتهم وتقديمهم في ذلك على من سواهم فقد قرن الله تعالى حقهم بحقه..
فقال عز وجل: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) [النساء:1].
وذم الله سبحانه وتعالى المشركين بعدم مراقبتهم احترام قرابتهم من المؤمنين..
فقال: ((لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ)) [التوبة:10].
والآل، القرابة كما فسرها ابن عباس، وفسرت بالعهد أيضاً، وقرن الله تعالى بين الإفساد في الأرض وتقطيع الأرحام، ولعن من يفعل ذلك..
فقال: ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)) [محمد:23].
قال ابن كثير رحمه الله: وقوله سبحانه: ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ)): أي عن الجهاد ونكلتم عنه أن تفسدوا في الأرض ((وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)) أي تعودوا إلى ما كنتم فيه من الجاهلية الجهلاء تسفكون الدماء وتقطعون الأرحام..
ولهذا قال تعالى: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)).
وهذا نهى عن الإفساد في الأرض عموماً وعن قطع الأرحام خصوصاً، بل قد أمر الله تعالى بالإصلاح في الأرض وصلة الأرحام وهو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال وبذل الأموال.
وقد وردت الأحاديث الصحاح والحسان بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق عديدة ووجوه كثيرة.."