تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: أن يكفوا عن ذكر معايبه، في المجتمعات والأندية، والأسواق والمساجد ونحوها، وينتهروا من يفعل شيئاً من ذلك، ويمسكوا عن حضّ الناس على القيام ضده لخلعه ونبذ طاعته، ما دام قائماً بأحكام الاسلام معترفاً بأنها حق، غير جاحد ولا مستهزئ.

لأن اغتياب الإمام والحث على الخروج عليه فيه خطر عظيم، من إثارة الفتن والقلاقل التي لا يستطاع ردها ولا دفعها، كما أن ذلك ليس من سيرة علماء المسلمين الفاهمين للإسلام وحكمه وأسراره.

ولهذا بالغ النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الخروج على الأئمة أو ارتكاب الأسباب المؤدية إلى ذلك.

روى مسلم في صحيحه من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال:

"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم - أي تدعون لهم ويدعون لكم - وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم)..

قال: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: (لا.. ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة) [مسلم (3/1481)].

فقد نهى في هذا الحديث عن منابذة أئمة هم شرار أئمة المسلمين ما داموا يصلون، وفي بعض الروايات: (إلا أن تروا كفراً بواحاً، عندكم فيه من الله برهان) [مسلم (3/1470) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه].

والحكمة في النهي عن الخروج عن الأئمة، والأمر بالصبر على ظلمهم وفسقهم واضحة جداً، فإن المصائب والمفاسد الحاصلة بسبب الخروج عليهم من سفك للدماء ونهب للأموال واستباحة للأعراض، أعظم من ظلمهم، وما على المرء إلا أن يستعرض صفحات التاريخ قديماً وحديثاً ليري صدق ذلك.

ولا أريد من هذا إدخال الحكام المفضلين لقوانين البشر، على شريعة الله والزاعمين بأن أحكام الإسلام لا تصلح لهذا العصر، الراقي في زعمهم، أقول لا أريد إدخال هؤلاء في عداد الأئمة الجائرين مع قيامهم بأحكام الإسلام واعترافهم بها.

كتاب المسئولية في الإسلام · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب المسئولية في الإسلامص ٦