وإنك لتجد المؤلف المسلم - كما يعرف - من اسمه - يؤلف كتاباً يتكون من ثلاثة مجلدات أو أكثر.. كل مجلد يحتوي على مئات الصفحات في التربية وعلم النفس وطرق التدريس..
ولا تجد فيه مثالاً واحداً من الأمثلة الإسلامية للتركية الربانية التي أساسها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، التي تأخذ في تربية الشخص من مولده بوساطة وليه إلى بلوغه.
ثم تأخذ في توجيهه مباشرة في كل مجالات حياته، عقيدة وعبادة، وسلوكاً ومعاملة وشريعة ونظاماً، في الحرب والسلم، داخلياً وخارجياً الى أن يموت، والأمثلة من القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح، في التربية وعلم النفس كثيرة جداً.
لا.. بل إن موضوع القرآن والسنة لهو النفس الإنسانية بجميع جوانبها، وكل ما يذكر فيها فإن محوره الأساسي النفس..
وخالق النفس أعلم بها: ((أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) [الملك:14].. ولكن أولئك المؤلفين لا يلقون لهما بالاً.
أقول لا أجد هؤلاء المؤلفين - المسلمين - يذكرون شيئاً من الأمثله التربوية الإسلامية بل يملأون كتبهم بأسماء علماء الغرب وذكر نظرياتهم والمقارنة بينها وترجيح بعضها على بعض، مفتخرين بها.
ناسين ما في تراثهم الإسلامي من ثروة عظيمة، كان من الواجب عليهم أن يدرسوها وينقلوها للناس ليخرجوهم بها من الظلمات إلى النور مع الاعتزاز بها، لأنها فخر آبائهم وأجدادهم قبلهم، وسبب بقاء مجدهم وعزهم في حاضرهم ومستقبلهم.
وما قد يوجد في الشئون التربوية من نافع يفتخرون به في كتب علماء الغرب، يوجد في الإسلام ما هو أكثر نفعا منه وأقرب تناولاً وأعظم فائدة.
والفاسد الذي في كتبهم يوجد، في الإسلام ما يبين فساده أو فساد أشباهه مع إقامة الحجج والبراهين على ذلك.