تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن احتكاك هذه القبائل بالشيعة منذ أكثر من ثلاث مائة سنة ، وانتشر فيهم التشيع لعدة اسباب منها :

- الجهل ، فقد كان وما زال القبائل البعيدة عن أماكن العلم تجهل كثيرا من أمور الدين ، ولذا فهي معرضة للانحراف عقائديا واخلاقيا .

- أن الفقر والحاجة كان يسود منطقة جزيرة العرب في الوقت الذي كان العراق يتمتع بثروة زراعية كبيرة جدا ، وكانت المناطق التي فيها الشيعة مناطق زراعية وغنية كذلك كانت أقرب المناطق إلى الحدود بين الجزيرة والعراق مثل كربلاء والنجف التي على حدود منطقة عرعر ، والسماوة على حدود بصية وهي آبار خاصة وأراضي خاصة لقبيلة آل ظفير .

والقبائل في أيام القحط تنزل إلى تلك المناطق فيأكلون ويتجهزون من البساتين الكثيرة في هذه المناطق مجانا كما يقول ذلك كثير من شهود العيان من كبار السن البدو ، وقد حدثني أكثر من واحد في منطقة الصمان بأنهم كانوا يذهبون إلى العراق ويحملون ما شاؤوا من ابلهم بالتمر والرز العراقي المسمى ( التمن العنبر ) مجانا ، فهذا كان له تأثير على كثير من القبائل من جانب أن بعضهم استقر هناك ، ومن جانب آخر هو التأثير بالمحسن فكانوا يستجيبون لذلك .

ومن القصص الطريفة كان هناك في سنة من سنين القحط ، رجلان من قبيلة شمر ذهابا إلى منطقة كربلاء في أيام عشرة من محرم وقد أضناهم الجوع والفاقة ، وفي هذه المناسبة تقام الولائم في الشارع ويطعم منها كل من هب ودب !

خصوصا أكلة تصنع من الرز والماش والزيت والدبس تسمى ( الهريسة ) فلما جاء البدويان لإيأكلان من الاطعمة الكثيرة المتوفرة في الشوارع طردهما الناس وقالوا : هاذان سنيان فلا يأكلان من ثواب أبي عبد الله !

وفي اليوم التالي اتفقا الرجلان على أن يضربا انفسهما ويقومان باللطم والنياحة ، فكانا في وسط الشارع يتلويان ويبكيان ويقولان : يا بعد حيي يا حسين !!

كتاب المهتدين إلى مذهب أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب المهتدين إلى مذهب أهل السنة والجماعةص ١٢