تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقل ما يقع فيه الإنسان التصحيف والتحريف الذي يغير الكلم ويبدل المعاني كما حكي عن عوض بن نصر المصري(1) وهو ممن كان له عناية بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة، لكنه لما دخل فيما لا يحسن أتى بما يضحك، فقد ذكروا عنه أنه أخذ كتاب المفصل للزمخشري ونظر فيه فقال لما قرأ باب الترخيم: لماذا ما قال باب التبليط؟ ولما قرأ باب العلم قال: لماذا ما قال باب السنجق؟ يظن أن العلم هو الراية، وأن الترخيم من الرخام ثم شرع في تعليل ذلك بتعليلات عليلة.

وذكروا أيضا أنه لما قرأ أول المفصل عند قول الزمخشري: الله أحمد، قال: لماذا ما قال: عيسى ولا موسى ولا محمد؟(2)

ثم إن الداخل في غير فنه لا يزيد ذلك الفن إلا أوهاما وتناقضات فيكون كما قيل: يبني قصرا ويهدم مصرا ولهذا نجد بعضا من شروح الحديث وكتب التفسير والفقه خصوصا الحواشي مليئة بمثل هذه الأقوال والترهات التي جاءت من غير متخصص في ذلك الفن، فزادت الأوراق دون فائدة تلفى.

(1) لطيفة هذا الاسم عوض لم يتسم به أحد من المشهورين طيلة القرون العشرة الأولى للهجرة سوى هذا الرجل.

(2) انظر الدرر الكامنة لابن حجر (3/ 199).

كتاب الإبداع العلمي · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الإبداع العلميص ١٤٦