تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-ثم ذكر- ما رواه الخلال بسنده، عن حارثة قال: كان عند بعض الأمراء رجل يلعب فجاء جندب مشتملاً سيفه فقتله، قال: أراه كان ساحراً. [تفسير القرآن العظيم (1/144) السنن الكبرى للبيهقي (8/136) والمصنف لعبد الرازق (10/181)، والإصابة في تمييز الصحابة (1/511)].

المبحث الثالث: حكم تعدد الأمراء أو تقصير السلطان في إقامة الحدود

أولا: تعدد الأمراء:

إن الأصل الذي يجب على المسلمين أن يتمسكوا به ويحموه ويسعوا إلى إيجاده إذا فقد، أن يكون لهم إمام واحد في كل أقطار الأرض تكتمل فيه شروط الإمامة، حسب المقدور عليه من ذوى الكفاءة الموجودين [الأحكام السلطانية للماوردي (ص5ـ6) والفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم (4/106، وما بعدها)].

وبذلك تكتمل وحدتهم التي أمر الله تعالى بها ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتي كانت موجودة - وإن أصابها الضعف في بعض الفترات - إلى عهد غير بعيد، وإذا خرج خارج على ولي أمرهم الشرعي وجب عليهم صده ولو بقتله.

كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها حديث عرفجة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنها ستكون هنات وهنات [أي فتن وحوادث] فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهى جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان).

وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "إذا بويع الخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" [الحديثان في صحيح مسلم (3/1479ـ 1480)].

فإذا كان إمامهم واحداً - حسب هذا الأصل - فلا إشكال، يجب عليهم أن يطيعوه في المعروف، ويجب عليه أن يقيم فيهم شرع الله، ومنه إقامة الحدود.

كتاب الحدود والسلطان · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الحدود والسلطانص ٦١