تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغاية ما يفهم من كلام الشوكاني هذا أنه يرى أن يقيم الحدود من كان قادراً على إقامتها، عند فقد ولي الأمر من إمام أو متول أو أمير، يقيم حدود الله والذي يبدو أن الشوكاني، رحمه الله قصد إماماً خاصاً بشروط محددة ذكرها المرتضي نفسه في أول كتاب السير من متن الأزهار.

وهذا نص كلام صاحب الأزهار: "فصل، يجب على المسلمين شرعاً نصب إمام مكلف، ذكر، حر، علوي، فاطمي، ولو عتيقاً" [متن الأزهار (ص313،315،316)].

وقد نص بعد ذلك على اختصاص الإمام الذي هذه صفاته بإقامة الحدود، فقال:

"فصل، وإليه وحده إقامة الحدود، والجمع، ونصب الحكام، وتنفيذ الأحكام" [السيل الجرار (4/506)].

ومعنى هذا أنه لو وجد أمير للمؤمنين حاز كل شرائط الإمامة عند غير الهادوية من أهل السنة، فليس له هذه الوظائف التي منها الحدود، وقد رد الشوكاني على اشتراط كون الإمام علوياً فاطمياً بقوله:

" أقول: العلوي الفاطمي هو خيرة الخيرة من قريش وأعلاها شرفاً وبيتاً، ولا ينفي ذلك صحتها في سائر بطون قريش، كما تدل عليه الأحاديث المصرحة بذلك" [السيل الجرار (4/506)].

فالشوكاني يرى أن هذه الشروط، وبخاصة كون الإمام علوياً فاطمياً، تهدر بها أحكام الشريعة الإسلامية، لأنه قد يوجد إمام صالح أو متول يحكم بكتاب الله وسنة رسوله، ولكنه ليس علوياً فاطمياً، فعند أهل هذا المذهب لا حق له في إقامة الحدود، وهو أمر باطل، كما قال الشوكاني.

وإذاً فلم يبق أمامنا - حسب علمنا - من يقول بجواز الاستيفاء استقلالاً بدون إذن الإمام مع وجوده إلا الفقيهان الشافعيان اللذان ذكرهما النووي رحمه الله، وهما أبو إسحاق ومنصور التميمي، وقولهما شاذ مخالف لإجماع الأمة سابقاً ولاحقاً، فلا يعتد بقولهما في هذا الباب.

كتاب الحدود والسلطان · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الحدود والسلطانص ٥٤