تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: أن الإمام قادر على إقامة الحد لشوكته ومنعته وانقياد الرعية له قهراً وجبراً، ولا يخاف تبعة الجناة وأتباعهم لانعدام المعارضة بينهم وبينه، بخلاف السيد في ذلك كله، فقد لا يقدر على إقامة الحد على عبده لمعارضته إياه، فإنه قد يتعرض لسيده بسوء إذا خاف، وقد لا يكون عند سيده منعة من اعتداء عبده عليه.

والجواب: أن الغالب أن يكون العبيد منقادين لسادتهم أذلة أمامهم، ثم إن الإمام الذي يعلم أن للسيد هذا الحق ينصره عليه ويعينه.

رابعاً: أن السيد قد يتوانى عن تنفيذ الحد على عبده، إما شفقة به وإما خوفاً على نقصان قيمته، والمرء مجبول على حب المال، بخلاف الإمام، فإنه لا تأخذه في إقامة الحدود رأفة في دين الله، ولا ميل ولا محاباة ولا يخشى فوات شيء إذا نقص ثمن العبد أو قيمته.

والجواب: أن الشرع أعطى السيد هذا الحق، فيجب عليه القيام به كسائر الواجبات، فإذا لم يفعل فهو مسؤول أمام الله تعالى، وإذا علم الإمام تقصيره في هذا الحق قام به هو، وإن لم يعلم فلا حرج عليه. وغير ذلك من الحجج العقلية التي ذكروها في كتبهم..

وأجاب علماء الحنفية عن استدلال الجمهور بحديث علي المتقدم بأن قوله: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" أنه خطاب للأئمة، وليس خطاباً للسادة، وهو كقوله تعالى في حد السرقة: (( فاقطعوا)) خطاب للأئمة، وقالوا: إن السبب في تخصيص المماليك لئلا تحمل الأئمة شفقتهم على المماليك بسبب رقهم على الامتناع، عن إقامة الحد عليهم..

وقد يبدو هذا الحمل للحديث مقبولا إلا أنه معارض بأمرين:

الأمر الأول: صعوبة صرف الخطاب عن السيد في حديث أبي هريرة المذكور في أول هذا المبحث، وهو قوله: " إذا زنت أمة أحدكم.. فليجلدها.. ثم إن زنت الثالثة.. فليبعها"، فإن الخطاب يتعين للسيد صاحب الأمة.

كتاب الحدود والسلطان · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الحدود والسلطانص ٤٦