تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: المذهب الحنبلي:

قال ابن قدامة، رحمه الله: "وللسيد إقامة الحد بالجلد على رقيقه القن في قول أكثر العلماء". إلى أن قال: "إذا ثبت هذا فإنما يملك إقامة الحد بشروط أربعة:

أحدها: أن يكون جلداً، كحد الزنا، والشرب، وحد القذف.

فأما القتل في الردة، والقطع في السرقة فلا يملكهما إلا الإمام، وهذا قول أكثر أهل العلم، وفيهما وجه آخر أن السيد يملكهما، وهو ظاهر مذهب الشافعي.

الشرط الثاني: أن يختص السيد بالمملوك، فإن كان مشتركاً بين اثنين أو كانت الأمة مزوجة أو كان المملوك مكاتباً، أو بعضه حراً لم يملك السيد إقامة الحد عليه".

الشرط الثالث: أن يثبت الحد ببينة أو اعتراف.

الشرط الرابع: أن يكون السيد بالغاً، عاقلاً، عالماً بالحدود، وكيفية إقامتها" [المغني (9/51ـ53].

وفي كل شرط من هذه الشروط تفاصيل لا داعي للإطالة بها، لأن المقصود ذكرها بإيجاز كما مضى.

وبهذا يظهر أن المذهب الشافعي أكثر المذاهب توسعاً في إقامة السيد الحد على مملوكه. واستدل علماء المذهب بعموم حديث علي رضي الله عنه الذي رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله، قال: خطب على رضي الله عنه - فقال: "يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (أحسنت ) [مسلم (3/1330) والترمذي (4/47)].

وعن أبي جميلة، عن علي رضي الله عنه، قال: فجرت جارية لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا علي، انطلق فأقم عليها الحد) فانطلقت، فإذا بها دم يسيل، فقال: (دعها حتى ينقطع دمها، ثم أقم عليها الحد، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) [أبو داود (4/617) والمهذب مع تكملة المجموع (18/271)].

كتاب الحدود والسلطان · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الحدود والسلطانص ٤٤