أن الأمير العالم المقيم لشرع الله يكون هو وعلماء الأمة أولي الأمر، ولكنه واجب الطاعة في الأمور الاجتهادية بعد البحث والمشورة، وعندما يكون جاهلاً يتعين عليه سؤال أهل العلم، وهم الأصل في الطاعة، وتجب طاعة الأمير فيما هو مستند فيه إلى فتوى من علماء الإسلام، وأما عندما يخرج عن دين الله، وينابذه العداء، فإن علماء المسلمين العدول هم أولوا أمرهم، تجب عليهم طاعتهم، ولا يجوز أن يطيعوا من خالفهم في أمر الله كائناً من كان، ولكن قيامهم بذلك مشروط بقدرتهم التي يتمكنون بها من تنفيذ شرع الله، بدون فتنة أعظم من الفتنة الواقعة من الأمير المذكورة صفاته.
الفصل الثالث
دلالة الواقع التاريخي
على أن إقامة الحدود إلى السلطان
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مجيء العصاة إلى السلطان ليطهرهم بإقامة الحد عليهم.
المبحث الثاني: مجيء الرعية إلى السلطان بالعصاة لتطهيرهم بإقامة الحد.
المبحث الثالث: أمر السلطان بإقامة الحدود.
المبحث الأول: مجيء العصاة إلى السلطان ليطهرهم بإقامة الحد عليهم.
كان الرجل أو المرأة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قارف ذنباً ذكر الله وندم على فعله، وأسرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقراً بذنبه، طالباً منه أن يطهره منه بحد الله تعالى، وفي هذا المبحث عدة حوادث، نذكر منها أمثلة:
أولاً: حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما: (أن رجلاً من أسلم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدثه أنه قد زنى، فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجم، وكان قد أحصن) [البخاري (8/21)].