قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً)94( قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً)95( آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً)96( فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً)?97 .
ومنه ندرك أن الحديد قد استعمل في البناء منذ الأزمنة الغابرة و لم يكن نتاج الثورة الصناعية في أوربا .
غير أننا ناسف بمرارة شديدة من أن الحضارة الإسلامية كان لها أن ترتقي في عملية البناء لو تدبروا القرآن جيدا .
فوالله لقد أرشدنا الله سبحانه و تعالى , بل وضع أيدينا على مادة الحديد في الآيات السالفة الذكر, وأعطانا طريقة صناعته لم يتوصل إليها الإنسان إلا في العصور الحالية .
حيث أن القرآن يصف على لسان ذو القرنين الصناعة بحسب المراحل التالية :
ا. الإتيان بزبر الحديد
وهو البحث والتفتيش عن قطع الحديد . ولو كانت المادة متوفرة لقال أعطوني زبر الحديد , فالماد لم تكن متوفرة .
ب.المساواة بين الصدفين
أو الجبلين, وتعكس هنا دقة البناء بحسب المقاييس, ولم تكن طريقة اعتباطية عفوية خالية من كل تقدير وتقنية .
ج.-النفخ
و اعتقد أن النفخ هنا ليس لإشعال النار فقط , أو الزيادة في لهيبها لإذابة الحديد, وإنما للأكسدة والتصفية حسب الطرق العصرية للتقليل من مادة الكربون فيزداد الحديد صلابة وقوة . و هذا ما أشار إليه عز وجل حينها قال فلم يستطيعوا له نقبا .
د . - إفراغ القطر
وهي إضافة مادة النحاس لتقوية نوعية الخليط .وهي عملية كيميائية تدل على دراية عالية في مجال الانجاز و صناعة المواد .
.- البلو ر 3