تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يقسم الأرض كلها إلى مشارق ومغارب في قوله : (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ( الأعراف الآية] 137 [

ويقول كذلك جل وعلا في سورة مريم ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً ( مريم الآية] 16[

و قوله في سورة البقرة الآية 115 (وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (

غير انه يمكن استعمال يمين الشيء أو شماله لإيضاح المكان , حيث يكون التعبير خاصا بالجزء , و ليس الكل لقوله عز وجل (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ( سبأ الآية 15 [

وهذا التحديد للاتجاه يدخل الإنسان ضمنيا كعنصر يشغل هذا البناء الذي شيده هو ,أي من صنع يده , ولهذا قولنا اليمين والشمال فهو تحديد بالنسبة للإنسان ذاته, وأما الاتجاه المعبر عنه بالنسبة للكون حيث أن الإنسان موجود فيه بقدرة الله سبحانه وليس باختيار الإنسان أو من صنعه فجاء التعبير خاليا من أي تلميح لوجود الإنسان أصلا في كلمتي الشرق والغرب .

كتاب العمارة في ظلال القرآن · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب العمارة في ظلال القرآنص ٤٣