تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدمة‏

1 - علم الأخلاق‏

2 - الضمير‏

3 - الحكم الأخلاقي‏

4 - مذاهب علم الأخلاق ونظرياته‏

5 - الخير والشر‏

6 - علاقة الفرد بالمجتمع‏

7 - الحقوق والواجبات‏

8 - معنى الواجب وأهم الواجبات‏

9 - المثل الأعلى‏

10 - الفضيلة‏

مقدمة‏

1 - علم الأخلاق‏

2 - الضمير‏

3 - الحكم الأخلاقي‏

4 - مذاهب علم الأخلاق ونظرياته‏

5 - الخير والشر‏

6 - علاقة الفرد بالمجتمع‏

7 - الحقوق والواجبات‏

8 - معنى الواجب وأهم الواجبات‏

9 - المثل الأعلى‏

10 - الفضيلة‏

| كتاب الأخلاق

| كتاب الأخلاق

تأليف

أحمد أمين

| مقدمة

| بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الغرض من هذا الكتاب أن يكون مرشدا للطلبة في حياتهم الأخلاقية، يلفتهم إلى نفوسهم، ويبين لهم أهم نظريات الأخلاق، ويوسع نظرهم فيما يعرض عليهم من الأعمال اليومية، ويشحذ إرادتهم لتأدية الواجب وإكتساب الفضيلة.

راعيت فيه الجهة العملية أكثر مما راعيت الجهة النظرية، لأن التعمق في النظريات حظ الفلاسفة، والعمل وفق ما تتطلبه الأخلاق واجب الناس جميعا؛ والحياة الأخلاقية تعتمد على الروح الذي يبعث على العمل أكثر مما تعتمد على قواعد العلم.

وقد كنت ألفت كتابا في الأخلاق نشر مرات، فلما وضعت الوزارة برنامجها الجديد للأخلاق في المدارس الثانوية عمدت إلى كتابي هذا فصغته صياغة جديدة - بسطت موضوعاته حتى تناسب الطلبة في دورهم هذا، وحذفت منه ما زاد عن حاجتهم، وزدت فيه فصولا لم تكن من قبل.

والله المسئول أن ينفع به كما نفع بأصله،

أحمد أمين

سبتمبر سنة 1929

الفصل الأول

| علم الأخلاق

(1) ماهية علم الأخلاق ومسائله

كلنا يحكم على بعض الأعمال بأنها خير، وعلى بعضها بأنها شر، فنقول: العدل خير، والظلم شر، وأداء الدين إلى صاحبه خير، وإنكار المدين ما عليه شر، وهذا الحكم متداول بين الناس رفيعهم ووضيعهم، عالمهم وجاهلهم، على لسان الفيلسوف في بحثه عن أعمال الإنسان، وعلى ألسنة الصناع في صناعتهم، بل والأطفال في ألعابهم، فما معنى الخير والشر؟ وبأي مقياس أقيس العمل فأحكم عليه بأنه خير أو شر؟

كذلك نرى الناس يعملون أعمالا لغاية يطلبون تحقيقها، والناس يختلفون إختلافا كبيرا في هذه الغايات التي ينشدونها، فبعضهم يطلب المال، وآخر يطلب الجاه، وآخر يطلب العلم وفريق يزهد في كل ذلك ويطلب رضا الله بالعمل الصالح، ويأمل النعيم المقيم في الدار الآخرة، ولكن كثير من هذه الغايات التي يطلبونها ليست هي الغاية الأخيرة، فلو سألت إنسانا لم يعمل هذا العمل؟ لقال: إنه يعمله طلبا للمال، ولو سألته لم يطلب المال؟ لقال: إنه يطلبه ليبني قصرا ويكون أسرة، ولو سايرته في آماله وسألته لم يريد القصر والأسرة؟ لقال: إنه يرغب أن يكون في الحياة سعيدا - إذن - المال والقصر والأسرة ليست غايات أخيرة، إنما الغاية الأخيرة له أن يكون سعيدا - فهل للناس جميعا غاية أخيرة واحدة يطلبونها أو بعبارة أخرى ينبغي أن يطلبوها؟ وما هي؟

عن كل هذا يبحث علم الأخلاق.

فهو علم يوضح معنى الخير والشر، ويبين ما ينبغي أن تكون عليه معاملة الناس بعضهم بعضا، ويشرح الغاية التي ينبغي أن يقصدها الناس في أعمالهم، وينير السبيل لعمل ما ينبغي. (2) موضوعه ومسائله والأعمال الإرادية وغير الإرادية

يؤخذ مما ذكرنا أن علم الأخلاق يبحث عن أعمال الناس فيحكم عليها بالخير أو الشر، ولكن ليست كل الأعمال صالحة لأن يحكم عليها هذا الحكم، فكثير من الأعمال لا يصح أن يقال: إنها خير ولا شر، ولبيان ذلك نقول: تصدر من الإنسان أعمال غير إرادية كالتنفس ونبض القلب ورمش العين عند الإنتقال فجأة من ظلمة إلى نور، فهذه الأعمال تسمى (أعمالا غير إرادية)، وهي ليست من موضوع علم الأخلاق، فلا نحكم عليها بخير ولا شر، ولا يقال: إن الإنسان خير لأن قلبه ينبض نبضا حسنا، أو معدته تهضم هضما جيدا، كما لا يقال: إنه شرير لأن قلبه لا ينبض كما ينبغي، ومعدته لا تهضم هضما حسنا، لأنه لا دخل لإرادة الإنسان في ذلك، وكل إنسان يريد أن ينبض قلبه وتهضم معدته على أحسن وجه ولكن إرادته لا أثر لها في ذلك.

كتاب الأخلاق · الصفحة ١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الأخلاقص ١