قال الإمام الغزالي : ( حال الخوف يٌنتظم أيضا من علم ، وحال ، وعمل . أما العلم فهو العلم بالسبب المفضي إلى المكروه ، وذلك كمن جنى على مَلِكٍ ثم وقع في يده فيخاف القتل مثلا ، ويجوز العفو والإفلات ، ولكن يكون تألم قلبه بالخوف بحسب قوة علمه بالأسباب المفضية إلى قتله ، وهو تفاحش جنايته ، كون الملك في نفسه حقوداَّ غضوباَّ منتقماَّ وكونه محفوفاً بمن يحثه على الإنتقام ، خالياً عمَّن يَتشفع إليه في حقه ، وكان هذا الخائف عاطلاً عن كل وسيلة وحسنة تمحو أثر جنايته عند الملك .
فالعلم بتظاهر هذه الأسباب سبب لقوة الخوف وشدة تألم القلب ، وبحسب ضعف هذه الأسباب يضعف الخوف .
وهل يكون العلم بالسبب المفضي إلى المكروه من غير ادراك العقل ؟!! .
التعريف المقترح :
لم يكن الهدف من سردنا لتلك التعريفات سوى الوقوف على حدود الخوف ، ولعل نظرة إلى مجملها ندرك أن لها مدلولات واضحة في بيان الخوف من حيث هو ومن حيث آثاره وأسبابه ، وخروجا من التعددية نقول :
الخوف : غريزة مرتبطة بالعقل تظهر في أعراض متعددة لأسباب متعددة .
---
غريزة الخوف
الخوف أمر عارض مكتسب : -
يرى أحد الباحثين في دائرة المعارف السيكولوجية أن الخوف نتاج مُتئًأتِّ من ظروف محدودة في القسم الأول من الحياة، فإذا لم تتوفر هذه الظروف فإن الخوف لايحدث ، وسلك في دراسته مسلك البحث عن العوامل المهيئة للخوف وذلك بإعادة الخوف وتراكمه الذهني لحالات يتعرض لها الطفل إلى العنف أثناء الولادة وبعدها مباشرة .
ثم قام بتفسيرات لحالات الخوف من الأماكن المغلقة وكمَّامَات الغاز، وعزا ذلك إلى اختناق نصفي ناتج عن الغطاء بعد الولادة مباشرة ، أو ولادة هؤلاء الأطفال في حالة الأرزقاق على أثر الخناق الناتج عن حبل السرّة .
وخرج بنتيجة مفادها ، أنه في حالة عدم وجود هذه العوامل فإن الرضيع يبدأ حياته دون خوف .