والسابع : الخوف من المرض ؛ أسبابه وطرق علاجه .
نأمل أن يكون هذا البحث سببا في إرساء الطمأنينة في النفس الإنسانية ، والله أسأل أن يجعل عملي خالصاً صواباً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين .
---
التعريف بالخوف :
الخوف لغة :- الفزع خافه يخافه خوفا وخيفة ومخافة ، وخوَّف الرجل إذا جعل فيه الخوف وخوفته : إذا جعلته بحالة يخافه الناس . وقيل : خوَّف الرجل : جعل الناس يخافون منه ، وفي التنزيل (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه) .
أي : يجعلكم تخافون أولياءه .
والخيفة : الخوف ، في التنزيل : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ) .
والجمع : خيف ، ويطلق الخوف ويراد به القتل والقتال وبه فسّر اللحياني قوله تعالى : ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ) وقوله تعالى : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ) أي القتل .
ويراد به أيضا العلم وبه فسّر اللحياني قوله تعالى : ( فمن خاف من موص جنفا أو إثماًَ ) .
والتخوف : التنقص . وفي التنزيل : ( أو يأخذهم على تخوف ) .
الخوف اصطلاحا
انقسم العلماء في تعريفهم للخوف اصطلاحا أقساما :
أ - فمنهم من عرَّفه بأنه : -
غريزة قائمة في النفس الأنسانية فقالوا : الخوف : غريزة ، بل قوة طبيعية فطرت عليها نفوس البشر والحيوانات على السواء . وعليه فإن الخوف واقع فطري موروث قائم في التكوين النفسي للكائنات الحية .
ب- ومنهم من عرفه من جهة أسبابه : قال ابن القيم : ( وقيل : الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام وهذا سبب الخوف لا أنه نفسه ) .
ج - ومنهم من عرَّفه من جهة أسبابه وآثاره : -
قال الإمام الغزالي : - ( الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع المكروه في الإستقبال ) فالتألم أثر الخوف وتوقع المكروه سبب .
وقال ابن القيم : (وقيل : الخوف اضراب القلب وحركته من تذكر المخوف ) . فالإضطراب أثر ، وتذكر المخوف سبب .
وقيل : ( الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استعاره)