قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار)، فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت، نادى بأعلى صوته: يا أبا عبد الله اركب فقد حملك الله، فعرف جابر الذي يريد، فقال: أصلح دابتي وأستغني عن قومي وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار)، فتواثب الناس عن دوابهم، فما رأيت يوما أكثر ماشيا منه (1).
9 - رد الغيبة عن المسلم والدفاع عنه وعدم رميه بشيء في عرضه أو نحوه
عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار)، وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة) (2).
وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حَمَى مؤمنا من منافق أُرَاهُ قال: بعث الله ملكا يَحْمِي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلما بشيء يريد شَيْنَهُ به، حبسه الله على جسر جهنم حتى يَخْرُجَ مما قال) (3).
وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذب عن عرض أخيه بالغيبة، كان حقا على الله أن يعتقه من النار) (4).
ومن تباطأ سيره على الصراط حتى حبس عليه لفحته النار والعياذ بالله، ولهذا قال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى: إذا سمعت الرجل يقول لآخر: بيني وبينك الصراط، فاعلم أنه لا يعرف الصراط ولا يدري ما هو، لو عرف الصراط أحب أن لا يتعلق بأحد ولا يتعلق به أحد اهـ (5).
10 - الصدقة والكلمة الطيبة
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجعلوا بينكم و بين النار حجابا ولو بشق تمرة) (6)، وفي رواية عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل).
وفي رواية أخرى أنه قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار فتعوذ
(1) رواه ابن حبان (4604)، وأبو يعلى، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره (1273).
(2) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 69)، والترمذي (1931)، والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6263).
(3) سبق تخريجه في الحاشية رقم (25).
(4) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 262)، والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6240).
(5) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار لابن رجب الحنبلي، تحقيق إياد القيسي (صفحة 232).
(6) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (9/ 156)، والبخاري (6563)، ومسلم (1016)، والترمذي (2415)، والنسائي (2552)، وابن ماجه (185)، والدارمي (1657).