وقال السيوطي: اعلم أن حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة وتعليمه أيضاً فرض كفاية، وهو من أفضل القرب قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "خيركم من تَعَلَّم القرآنَ وعلَّمَه"(1). وفي هذا الخبر بيان من أصدق الخلق أن المشتغلين بذلك هم خير الناس(2).
بل إن مِن العلماء مَن فضل تعليم القرآن، وتعلمه، وقدمه على الجهاد في سبيل اللَّه ذروة سنام الإسلام؛ فقد سئل الثوري عن الجهاد وإقراء القرآن فرجح الثاني، واحتج بالحديث السابق(3).
وتعليم القرآن باب من أبواب الدعوة إلى اللَّه تعالى، ومجالاتها، بل ويعتبر من أعظمها قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَولاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(4) يقول ابن حجر: والدعوة إلى اللَّه تعالى تقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشرف الجميع(5).
(1) السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي، 1398هـ، ج1، ص279.
(2) أضواء البيان، ج7، ص421.
(3) فتح الباري، ج9، ص77.
(4) سورة فصلت، آية: 33.
(5) فتح الباري، ج9، ص76.