.
يقول النووي رحمه اللَّه: تعليم المتعلمين -أي: للقرآن- فرض كفاية فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعين عليه، وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم يبعضهم فإن امتنعوا أثموا، وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين(1)؛ حتى إن إمام الحرمين الجو يني -رحمه اللَّه - جعل للقائم بفرض الكفاية مزية على القائم بفرض العين؛ لأنه يسقط الحرج عن الأمة فقال: فرض الكفاية أفضل من فرض العين من حيث أن فاعله يسد مسد الأمة، ويسقط الحرج عن الأمة وفرض العين قاصر عليه(2).
وقد ذكر أهل العلم في كتبهم ومصنفاتهم عظيم فضل تعليم القرآن. قال القرطبي: قال العلماء: تعليم القرآن أفضل الأعمال؛ لأن فيه إعانة على الدين فهو كتلقين الكافر الشهادة ليسلم.
وقال السيوطي: اعلم أن حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة وتعليمه أيضاً فرض كفاية، وهو من أفضل القرب قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "خيركم من تَعَلَّم القرآنَ وعلَّمَه"(3). وفي هذا الخبر بيان من أصدق الخلق أن المشتغلين بذلك هم خير الناس(4).
وتعليم القرآن باب من أبواب الدعوة إلى اللَّه تعالى، ومجالاتها، بل ويعتبر من أعظمها قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَولاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(5) يقول ابن حجر: والدعوة إلى اللَّه تعالى تقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشرف الجميع(6).
وفي ضوء ما سبق يتبين لنا أن معلم القرآن الكريم، والعامل به من خيار الأمة فهو خيار من خيار، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَونَ عَنِ الْمَنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾(7) ولما
سئل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن خير الناس قال: "أقرأهم أتقاهم للهِ"(8)
(8) 18) الحافظ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص77.
(19) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، ج4، ص1919