تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل بعد هذا الليل من إسفارِ *** أم يا ترى سيظل في استمرارِ

هل بعده نور سيسطع في الدنا *** ومتى فقد تقنا إلى الأنوار

ولقد مللنا العيش تحت ظلامه *** ولقد سئمنا كثرة الأكدار

في كل يوم دمعنا متصبب *** في كل يوم نكتوي بالنار فمتى الظلام سينمحي من أرضنا *** فنعيش في فرح وفي استبشار

بل ما هو الحل الذي نحيا به *** في عزةٍ ومهابةٍ ووقار؟

فيجيب هذا الشعب فيقول:

يأتي الجواب ولا جواب مكانه *** لا حل غير الصارم البتار

فبه نعيش مدى الزمان أعزة *** وبه سنكسر شوكة الكفار

هذا هو الحل الوحيد ودونه *** ذلٌّ وعيش مهانةٍ وصغار

وبه سنسحق كل نذلٍ كافرٍ *** وبه سنغدوا سادة الأمصار

إنها الرجولة الحقة بكل معانيها.

5- أطفال الحجارة:

الحديث عن الرجولة في العصر الحاضر يذكرك أطفال الحجارة، هم أطفال في أجسامهم، أبطالٌ في أفعالهم، رجال في مواقفهم، هم بحقٍ يصدق فيهم وصف الرجولة، فقد تربوا على مائدة القرآن، يجاهدون في سبيل الله، وغيرهم يجاهد بالخطب الرنانة، والعبارات المخدرة، إن كثيراً من هؤلاء لم يصلوا إلى مستوى الرجل الطفل، طفل الحجارة.

رجولة تأبى الطغيان والاستسلام للمعتدين، لا يهابون طلقات القذائف، بل يتصدون لها بصدورهم وقلوبهم حتى يُحرر القدس الشريف، إنها هِمَمُ رجال ترفض المهانة والذل. هؤلاء الأطفال أُعتقل آباؤهم، وهُدّمت بيوتهم، وهم يشهدون ذلك بناظريهم إن هذا الطفل لا يملك سوى حجر، لكنه يرى نفسه شامخاً يتحدى دبابة الاحتلال دون خوفٍ أو وجل. والأمهات يباركن خطوات فلذات أكبادهن نحو الموت والشهادة.

صَبر هذا الشعب طويلاً وقدّم تضحياتٍ جسيمة، ودماؤه تُراق على أرض فلسطين، وهم بأحجارهم وعصيهم وقفوا ضد اعتداء الغاصبين الذين نهبوا الأموال وقتّلوا الأبرياء ونقضوا العهود والمواثيق.

كيف تكون رجلا · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تكون رجلاص ٣٤