ونرى ابن الجوزي :جعله موضوعاً ، في العلل المتناهية ، فقد حكم عليه بالوضع رحمه الله وقال : قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الطريق ، لكن سبق لنا في شرح البيقونية قاعدة ابن الجوزي في الحكم على الحديث بالوضع
ونرى ابن عبدالهادي في تعليقته يقول : قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل .
وقال أيضاً : قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول أصح حديث في هذا الباب ، يعني ـ قوله يعني هذا من كلام ابن عبدالهادي ـ في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء حديث عائشة . فقوله : أصح حديث استفدنا منه فائدتين :-
1- أنه لايلزم منه الصحة .
2- يلزم منه أن لا يكون موضوعاً ، كما حكم عليه ابن الجوزي .
إذاً الآن لما بحثت واستفصلت في الحكم على الحديث ، لم أجد شيئاً جديداً ، من خلال بحثي فلم أجد أحد حلّ لي مشكلة يوسف بن أبي بردة ، فلا زالت الآن عندي العلة موجودة ، فلا زال يوسف بن أبي بردة مجهول الحال في نظري ، لكن أنا الآن سأستنير برأي الأئمة ، فأحدهم مثلاً قال : حسن ، وآخر قال : ضعيف ، وآخر قال : صحيح ، فأنا الآن من خلال منهجي كباحث قد أميل فأقول إن هذا دعاء بعد الخلاء ، فلا يتشدد في الأحكام فيه ، فقد أقول : عبارة ابن أبي حاتم جيدة، وهي قوله : أصح حديث في الباب ، وأجعل هذا حكم ويعمل به .
وإن حكمت عليه بالضعف فلي وجه ، لأن يوسف مجهول الحال ، وإن حكمت عليه بالصحة ، لأنه في باب الفضائل ، والترمذي حسنه ، وابن حبان وثّقه فلا إشكال .
لكن لو كان حديثاً في الأحكام ، فلا نقول هذا الكلام ، فمجهول الحال لا نأخذ بحديثه أبداً إذا لم يصحح الأئمة المتقدمون حديثه .