تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن علان: (هذا يدل على أن الشكر هو الاعتراف بالمنعم الحقيقي، ورؤيةُ كلِّ النعم دقيقها وجليلها منه، وكمالُهُ أن يقوم بحق النعم وصرفها في مرضاة المنعم) (1).

واعلم أن هذا كله لا ينافي أن تشكر من صنع إليك معروفاً وكان سبباً في حصول نعمة أو دفع نقمة. فإن الله تعالى هو الذي أجرى ذلك على يديه وما هو إلا سبب سخره الله تعالى لإيصال النفع إليك. فأنت تشكره لأجل أمر الشرع لا لاعتقاد أنه فاعل، إذ لو شكرته بهذا الاعتقاد لكنت مشركاً لا شاكراً، فاشكره على معروفه وإحسانه، واعلم بأنه لا ينفع ولا يضر، بل هو مسخر ممن بيده النفع والضر وحده لا شريك له. وسيأتي لذلك مزيد في آخر الكتاب، إن شاء الله تعالى.

2 - شكر اللسان:

وهو الثناء على الله تعالى بنعمه، وحمده عليها مع محبته والتحدث بها على سبيل الاعتراف بفضله وإظهار الفاقة، لا لرياء وسمعة وخيلاء. ليكون الذكر داعياً إلى شكر القلب والجوراح.

وشكر اللسان المتعلق بالنعمة نوعان:

1 - عام: وهو وصف الله تعالى بالجود والكرم والبر والإحسان وسعة العطء وغير ذلك من صفات كماله.

2 - خاص: وهو التحدث بنعمته والإخبار بوصولها إليه من ربه تبارك وتعالى، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11] (2). قال المفسرون: اثْن على الله بها، وخُصَّها بالذكر إن كان هناك مصلحة. وإلا فحدث بنعم الله على الإطلاق. فإن التحدث بها داعٍ إلى شكرها (3).

(1) الفتوحات الربانية / 3/ 108).

(2) انظر مدارج السالكين (2/ 248).

(3) انظر تفسير ابن كثير (8/ 449) وتفسير ابن سعدي (5/ 430).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٢٢