8- وقالت أم ثامنة أنها بعد أن أعدت ابنها إعداداً جيدا منذ نعومة أظفاره ليكون عبدا لله صالحاً ، وذلك من خلال الحديث عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ورواية قصص الأنبياء ، وتحفيظه جزء عم ، بعد كل ذلك اضطرت لنقله من مدرسة اللغات التي نشأ بها- بعد أن تغيرت أحوالها للأسوأ من حيث الانضباط الأخلاقي والدراسي- إلى مدرسة لغات أخرى ولكنها إسلامية تضيف منهجا للدين غير المنهج الوزاري كما أن بها مسجداً كبيراً ، ويسود بها جو أكثر احتراما والتزاماً ، إلا أنه ربط بين بعض المشكلات التي واجهها هناك -كازدحام الفصول ، وتشدد بعض المدرسين أكثر من اللازم ، وعدم قدرته على تكوين صداقات بسرعة كما كان يأمل...وغير ذلك- بالدين وعبادة الله تعالى ، فبدأ لا يتقبل الحديث في الدين بالبيت ، وانقطع عن الصلاة، وبدأ يعرض عن الاستماع إلى أي برنامج أو درس ديني بالتلفزيون أو بالنادي أو بأي مكان، ثم بدأ يسخر من الدين ، وينتقد أمه بأنها : "إسلامية" ، ففكرت الأم في اصطحابه لعمرة في الإجازة الصيفية ليرى أن الدين أوسع بكثير من أمه المتدينة ، ومدرسته الإسلامية ، وخشيت الأم أن يصدر منه أي تعليق ساخر أمام الكعبة المشرفة، ولكنها كانت متيقنة من الله تعالى سيسامحه ، فما هو إلا طفل ، فلما رآها انبهر بمنظرها ، وظل يتساءل عن كل هذا النور الذي يحيط بها ، خاصة أنه أول ما رآها كان في الليل، وتركته الأم يفعل ما يشاء : يلعب ، ويتسوق ، ويشاهد أفلام الأطفال بالتلفزيون ، ويذهب إلى الحَرَم باختياره ، ويحضر الندوات الدينية المصاحبة للعمرة باختياره، مصطحباً معه لعبته ، فلما عاد إلى البيت كانت أول كلمة قالها -بحمد الله تعالى- هي: "متى سنذهب للعمرة ثانيةً؟؟" وتغيرت نظرته لله تعالى ، وللدين ، وللصلاة...و تأمل الأم أن يلتزم-بمرور الوقت- بإقامة الصلاة إن شاء الله تعالى.
كيف نحبب الصلاة لأبنائنا · الصفحة ٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نحبب الصلاة لأبنائناص ٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي